الاجتهاد والتقليد - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٢ - الفصل الرابع هل التخيير بدويّ أو استمراريّ؟
إلى الفتوى.
ووجّهه في الأوّل: بأنّه لا مجال له للعدول بعد العمل بالواجب المخيّر؛ لعدم إمكان تكرار صِرْف الوجود، وامتناع تحصيل الحاصل، وليس كلّ زمان قيداً للأخذ بالفتوى، حتّى يقال: إنّه ليس باعتبار الزمان المتأخّر تحصيلًا للحاصل، بل الأخذ بالمضمون أمر واحد ممتدّ، يكون الزمان ظرفاً له بحسب الأدلّة.
نعم، يمكن إفادة التخيير في الأزمنة المتأخّرة بدليل آخر، يفيد التخيير في الاستدامة على العمل الموجود، ورفع اليد عنه والأخذ بالآخر، وإذ هو ليس فليس.
وإفادته بأدلّة التخيير في إحداث الأخذ بهذا أو ذاك ممتنع؛ للزوم الجمع بين لحاظين متنافيين، نظير الجمع بين الاستصحاب والقاعدة بدليل واحد.
ولا يجري الاستصحاب؛ لأنّ التخيير بين الإحداثين، غير ممكن الجرّ إلى الزمان الثاني، وبالنحو الثاني لا حالة سابقة له، والاستصحاب التعليقيّ لفتوى الآخر غير جارٍ؛ لأنّ الحجّية المبهمة السابقة، صارت معيّنة في المأخوذ، وزالت قطعاً، كالملكيّة المشاعة إذا صارت مفروزة.
ووجه الأخيرين هذا البيان بعينه إن قلنا: إنّ المأموربه في مثل قوله:
(فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا) [١]
وغيره [٢]، هو العمل الجوانحيّ؛ أي الالتزام
[١] إكمال الدين: ٤٨٤/ ٤، الغيبة، الشيخ الطوسي: ١٧٦، الاحتجاج: ٤٦٩، وسائل الشيعة ١٨: ١٠١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٩.
[٢] كقوله عليه السلام: (بأيّهما أخذت من باب التسليم كان صواباً) راجع الغيبة، الشيخ الطوسي: ٢٣٢، الاحتجاج: ٤٨٣، وسائل الشيعة: ١٨: ٨٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٣٩.