الاجتهاد والتقليد - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٨ - فيما استدلّ به على ترجيح قول الأفضل
الاحتياط ولو مع اختلال النظام، فضلًا عن لزوم الحرج.
لكنّه خلاف الواقع، وخلاف المفروض في المقام، ولهذا لا أظنّ بأحد ردّ دليل معتبر قام على جواز الرجوع لغير الأعلم، فعليه كيف يمكن دعوى القطع بلزوم تعيّن الأقرب، مع احتمال تعبّد في المقام ولو ضعيفاً؟!
وممّا ذكرنا يظهر النظر في كلام بعض أهل النظر، حيث قال ما ملخّصه: أنّ القرب إلى الواقع إن لم يلحظ أصلًا، فهو منافٍ للطريقيّة، وإن كان بعض الملاك، وهناك خصوصيّة اخرى تعبّدية، فهو غير ضائر بالمقصود؛ لأنّ فتوى الأعلم حينئذٍ مساوية لغيرها في جميع الخصوصيّات، وتزيد عليها بالقرب، سواء كانت تلك الخصوصيّة التعبّدية جزءَ المقتضي، أو شرطَ جعله أمارة، فتكون فتوى الأعلم متعيّنة؛ لترجيحه على غيره بالملاك الذي هو ملاك الحجّية.
ولهذا فقياسها على البصر والكتابة مع الفارق؛ لكونهما غير دخيلين في ذلك الملاك، لأنّ معنى «الأعلميّة» ليس الأقوائيّة بحسب المعرفة؛ بحيث لاتزول بتشكيك، حتّى تقاس عليهما، بل بمعنى أحسنيّة الاستنباط وأجوديّته في تحصيل الحكم من المدارك، فيكون أكثر إحاطة بالجهات الدخيلة فيه المغفولة عن نظر غيره، فمرجع التسوية بينهما إلى التسوية بين العالم والجاهل.
وهذا وجه آخر لتعيّن الأعلم ولو لم نقل: بأقربيّة رأيه، أو كون الأقربيّة ملاك التقديم؛ لأنّ العقل يذعن بأنّ رأيه أوفق بمقتضيات الحجج، وهو المتعيّن في