ماه خدا - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٣٦
٢ / ٤ ـ ٣
الدُّعاءُ عِندَ خَتمِ القُرآنِ
٤٥٣.مصباح المتهجّد : كانَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام إذا خَتَمَ القُرآنَ قالَ : اللّهُمَّ اشرَح بِالقُرآنِ صَدري ، وَاستَعمِل بِالقُرآنِ بَدَني ، ونَوِّر بِالقُرآنِ بَصَري ، وأطلِق بِالقُرآنِ لِساني ، وأعِنّي عَلَيهِ ما أبقَيتَني ؛ فَإِنَّهُ لا حَولَ ولا قُوَّةَ إلاّ بِكَ . [١]
٤٥٤.الإمام عليّ عليه السلام : حَبيبي رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله وسلم أمَرَني أن أدعُوَ بِهِنَّ عِندَ خَتمِ القُرآنِ : اللّهُمَّ إنّي أسأَلُكَ إخباتَ المُخبِتينَ،وإخلاصَ الموقِنينَ ، ومُرافَقَةَ الأَبرارِ، وَاستِحقاقَ حَقائِقِ الإِيمانِ ، وَالغَنيمَةَ مِن كُلِّ بِرٍّ ، وَالسَّلامَةَ مِن كُلِّ إثمٍ ، ووُجوبَ رَحمَتِكَ ، وعَزائِمَ مَغفِرَتِكَ ، وَالفَوزَ بِالجَنَّةِ ، وَالنَّجاةَ مِنَ النّارِ . [٢]
٤٥٥.الإمام زين العابدين عليه السلام ـ كانَ مِمّا يَ اللّهُمَّ إنَّكَ أعَنتَني عَلى خَتمِ كِتابِكَ الَّذي أنزَلتَهُ نوراً [٣] ، وَجَعَلتَهُ مُهَيمِناً عَلى كُلِّ كِتابٍ أنزَلتَهُ ، وفَضَّلتَهُ عَلى كُلِّ حَديثٍ قَصَصتَهُ ، وفُرقاناً فَرَقتَ بِهِ بَينَ حَلالِكَ وحَرامِكَ ، وقُرآناً أعرَبتَ بِهِ عَن شَرائِـعِ أحكامِكَ ، وكِتاباً فَصَّلتَهُ لِعِبادِكَ تَفصيلاً ، ووَحياً أنزَلتَهُ عَلى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيهِ وآلِهِ تَنزيلاً ، وجَعَلتَهُ نوراً نَهتَدي مِن ظُلَمِ الضَّلالَةِ وَالجَهالَةِ بِاتِّباعِهِ ، وشِفاءً لِمَن أنصَتَ [٤] بِفَهمِ التَّصديقِ إلَى استِماعِهِ،وميزانَ قِسطٍ لا يَحيفُ عَنِ الحَقِّ لِسانُهُ،ونورَ هُدىً لا يُطفَأُ عَنِ الشّاهِدينَ بُرهانُهُ ، وعَلَمَ نَجاةٍ لا يَضِلُّ مَن أمَّ قَصدَ سُنَّتِهِ ، ولا تَنالُ أيدِي الهَلَكاتِ مَن تَعَلَّقَ بِعُروَةِ عِصمَتِهِ. اللّهُمَّ فَإِذ أفَدتَنَا المَعونَةَ عَلى تِلاوَتِهِ ، وسَهَّلتَ جَواسِيَ ألسِنَتِنا بِحُسنِ عِبارَتِهِ ، فَاجعَلنا مِمَّن يَرعاهُ حَقَّ رِعايَتِهِ ، ويَدينُ لَكَ بِاعتِقادِ التَّسليمِ لِمُحكَمِ آياتِهِ ، ويَفزَعُ إلَى الإِقرارِ بِمُتَشابِهِهِ وموضِحاتِ بَيِّناتِهِ [٥] . اللّهُمَّ إنَّكَ أنزَلتَهُ عَلى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّه ُ عَلَيهِ وآلِهِ مُجمَلاً [٦] ، وألهَمتَهُ عِلمَ عَجائِبِهِ مُكمَلاً [٧] ، ووَرَّثتَنا عِلمَهُ مُفَسَّراً ، وفَضَّلتَنا عَلى مَن جَهِلَ عِلمَهُ ، وقَوَّيتَنا عَلَيهِ لِتَرفَعَنا فَوقَ مَن لَم يُطِق حَملَهُ . اللّهُمَّ فَكَما جَعَلتَ قُلوبَنا لَهُ حَمَلَةً ، وعَرَّفتَنا بِرَحمَتِكَ شَرَفَهُ وفَضلَهُ ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ الخَطيبِ بِهِ ، وعَلى آلِهِ الخُزّانِ لَهُ ، وَاجعَلنا مِمَّن يَعتَرِفُ بِأَ نَّهُ مِن عِندِكَ حَتّى لا يُعارِضَنَا الشَّكُّ في تَصديقِهِ ، ولا يَختَلِجَنَا الزَّيغُ عَن قَصدِ طَريقِهِ . اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، وَاجعَلنا مِمَّن يَعتَصِمُ بِحَبلِهِ ، ويَأوي مِنَ المُتَشابِهاتِ إلى حِرزِ مَعقِلِهِ ويَسكُنُ في ظِلِّ جَناحِهِ ، ويَهتَدي بِضَوءِ صَباحِهِ [٨] ، ويَقتَدي بِتَبَلُّجِ إسفارِهِ ، ويَستَصبِحُ بِمِصباحِهِ ، ولا يَلتَمِسُ الهُدى في غَيرِهِ . اللّهُمَّ وكَما نَصَبتَ بِهِ مُحَمَّداً عَلَماً لِلدَّلالَةِ عَلَيكَ ، وأنهَجتَ بِآلِهِ سُبُلَ الرِّضا [٩] إلَيكَ ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، وَاجعَلِ القُرآنَ وَسيلَةً لَنا إلى أشرَفِ مَنازِلِ الكَرامَةِ ، وسُلَّماً نَعرُجُ فيهِ إلى مَحَلِّ السَّلامَةِ ، وسَبَباً نَجزي بِهِ النَّجاةَ في عَرصَةِ القِيامَةِ ، وذَريعَةً نَقدُمُ بِها عَلى نَعيمِ دارِ المُقامَةِ . اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، وَاحطُط بِالقُرآنِ عَنّا ثِقلَ الأَوزارِ ، وهَب لَنا حُسنَ شَمائِلِ الأَبرارِ ، وَاقفُ بِنا آثارَ الَّذينَ قاموا لَكَ بِهِ آناءَ اللَّيلِ وأطرافَ النَّهارِ ، حَتّى تُطَهِّرَنا مِن كُلِّ دَنَسٍ بِتَطهيرِهِ ، وتَقفُوَ بِنا آثارَ الَّذينَ استَضاؤوا بِنورِهِ ، ولَم يُلهِهِمُ الأَمَلُ عَنِ العَمَلِ فَيَقطَعَهُم بِخُدَعِ غُرورِهِ . اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، وَاجعَلِ القُرآنَ لَنا في ظُلَمِ اللَّيالي مُؤنِساً ، ومِن نَزَغاتِ الشَّيطانِ وخَطَراتِ الوَسواسِ حارِساً ، ولِأَقدامِنا عَن نَقلِها إلَى المَعاصي حابِساً ، ولِأَلسِنَتِنا عَنِ الخَوضِ فِي الباطِلِ مِن غَيرِ ما آفَةٍ مُخرِساً ، ولِجَوارِحِنا عَنِ اقتِرافِ الآثامِ زاجِراً ، ولِما طَوَتِ الغَفلَةُ عَنّا مِن تَصَفُّحِ الاِعتِبارِ ناشِراً [١٠] ، حَتّى توصِلَ إلى قُلوبِنا فَهمَ عَجائِبِهِ ، وزاجِرَ أمثالِهِ الَّتي ضَعُفَتِ الجِبالُ الرَّواسي ـ عَلى صَلابَتِها ـ عَنِ احتِمالِهِ . اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، وأدِم بِالقُرآنِ صَلاحَ ظاهِرِنا ، وَاحجُب بِهِ خَطَراتِ الوَسواسِ عَن صِحَّةِ ضَمائِرِنا ، وَاغسِل بِهِ دَرَنَ قُلوبِنا وعَلائِقَ أوزارِنا ، وَاجمَع بِهِ مُنتَشَرَ اُمورِنا ، وَاروِ بِهِ في مَوقِفِ العَرضِ [١١] عَلَيكَ ظَمَأَ هَواجِرِنا ، وَاكسُنا بِهِ حُلَلَ الأَمانِ يَومَ الفَزَعِ الأَكبَرِ في نُشورِنا . اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، وَاجبُر بِالقُرآنِ خَلَّتَنا مِن عَدَمِ الإِملاقِ ، وسُق إلَينا بِهِ رَغَدَ العَيشِ وخِصبَ [١٢] سَعَةِ الأَرزاقِ ، وجَنِّبنا بِهِ الضَّرائِبَ المَذمومَةَ ومَدانِيَ الأَخلاقِ ، وَاعصِمنا بِهِ مِن هُوَّةِ [١٣] الكُفرِ ودَواعِي النِّفاقِ ، حَتّى يَكونَ لَنا فِي القِيامَةِ إلى رِضوانِكَ وَجِنانِكَ قائداً ، ولَنا فِي الدُّنيا عَن سَخَطِكَ وَتَعَدّي حُدودِكَ ذائِداً ولِما عِندَكَ بِتَحليلِ حَلالِهِ وتَحريمِ حَرامِهِ شاهِداً . اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ وهَوِّن بِالقُرآنِ عِندَ المَوتِ عَلى أنفُسِنا كَربَ السِّياقِ وجَهدَ الأَنينِ وتَرادُفَ الحَشارِجِ إذا بَلَغَتِ النُّفوسُ التَّراقِيَ وقيلَ : مَن راقٍ [١٤] وتَجَلّى مَلَكُ المَوتِ لِقَبضِها مِن حُجُبِ الغُيوبِ ، ورَماها عَن قَوسِ المَنايا بِأَسهُمِ وَحشَةِ الفِراقِ ، ودافَ لَها مِن ذُعافِ [١٥] المَوتِ كَأساً مَسمُومَةَ المَذاقِ ، ودَنا مِنّا إلَى الآخِرَةِ رَحيلٌ وَانطِلاقٌ ، وصارَتِ الأَعمالُ قَلائِدَ فِي الأَعناقِ ، وكانَتِ القُبورُ هِيَ المَأوى إلى ميقاتِ يَومِ التَّلاقِ . اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، وبارِك لَنا في حُلولِ دارِ البِلى وطولِ المُقامَةِ بَينَ أطباقِ الثَّرى ، وَاجعَلِ القُبورَ بَعدَ فِراقِ الدُّنيا خَيرَ مَنازِلِنا ، وَافسَح لَنا بِرَحمَتِكَ في ضيقِ مَلاحِدِنا ، ولا تَفضَحنا في حاضِرِي القِيامَةِ بِموبِقاتِ آثامِنا ، وَارحَم بِالقُرآنِ في مَوقِفِ العَرضِ عَلَيكَ ذُلَّ مُقامِنا ، وثَبِّت بِهِ عِندَ اضطِرابِ جِسرِ جَهَنَّمَ يَومَ المَجازِ عَلَيها زَلَلَ أقدامِنا ، ونَوِّر بِهِ قَبلَ البَعثِ سُدَفَ قُبورِنا ، ونَجِّنا بِهِ مِن كُلِّ كَربٍ يَومَ القِيامَةِ ، وشَدائِدِ أهوالِ يَومِ الطّامَّةِ ، وبَيِّض وُجوهَنا يَومَ تَسوَدُّ وُجوهُ الظَّلَمَةِ في يَومِ الحَسرةِ وَالنَّدامَةِ ، وَاجعَل لَنا في صُدورِ المُؤمِنينَ وُدّاً ، ولا تَجعَلِ الحَياةَ عَلَينا نَكَداً . اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ عَبدِكَ ورَسولِكَ كَما بَلَّغَ رِسالَتَكَ ، وصَدَعَ بِأَمرِكَ ، ونَصَحَ لِعِبادِكَ . اللّهُمَّ اجعَل نَبِيَّنا صَلَواتُكَ عَلَيهِ وعَلى آلِهِ يَومَ القِيامَةِ أقرَبَ النَّبِيِّينَ مِنكَ مَجلِساً ، وأمكَنَهُم مِنكَ شَفاعَةً ، وأجَلَّهُم عِندَكَ قَدراً وأوجَهَهُم عِندَكَ جاهاً . اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وشَرِّف بُنيانَهُ ، وعَظِّم بُرهانَهُ ، وثَقِّل ميزانَهُ ، وتَقَبَّل شَفاعَتَهُ ، وقَرِّب وَسيلَتَهُ ، وبَيِّض وَجهَهُ وأتِمَّ نورَهُ ، وَارفَع دَرَجَتَهُ ، وأحيِنا عَلى سُنَّتِهِ ، وتَوَفَّنا عَلى مِلَّتِهِ ، وخُذ بِنا مِنهاجَهُ ، وَاسلُك بِنا سَبيلَهُ ، وَاجعَلنا مِن أهلِ طاعَتِهِ ، وَاحشُرنا في زُمرَتِهِ ، وأورِدنا حَوضَهُ ، وَاسقِنا بِكَأسِهِ . وصَلِّ اللّهُمَّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ صَلاةً تُبَلِّغُهُ بِها أفضَلَ ما يَأمُلُ مِن خَيرِكَ وفَضلِكَ وكَرامَتِكَ ، إنَّكَ ذو رَحمَةٍ واسِعَةٍ وفَضلٍ كَريمٍ . اللّهُمَّ اجزِهِ بِما بَلَّغَ مِن رِسالاتِكَ ، وأدّى مِن آياتِكَ ، ونَصَحَ لِعِبادِكَ ، وجاهَدَ في سَبيلِكَ ، أفضَلَ ما جَزَيتَ أحَداً مِن مَلائِكَتِكَ المُقَرَّبينَ ، وَأنبِيائِكَ المُرسَلينَ المُصطَفَينَ ، وَالسَّلامُ عَلَيهِ وعَلى آلِهِ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ وَرَحمَةُ اللّه ِ وَبَرَكاتُهُ . [١٦]
[١] مصباح المتهجّد : ٣٢٣ / ٤٣١ ، بحار الأنوار : ٩٢ / ٢٠٩ / ٦ .[٢] مكارم الأخلاق : ٢ / ١٣٩ / ٢٣٤٩ ، بحارالأنوار : ٩٢ / ٢٠٦ / ١ ، المناقب للخوارزمي : ٨٦ / ٧٦ ، كنز العمّال : ٢ / ٣٥١ / ٤٢٢١ نقلاً عن ابن النجّار وكلاهما عن زرّ بن حبيش .[٣] في مصباح المتهجّد : «نوراً وهدىً» .[٤] في الإقبال : «أنعمت» .[٥] في مصباح المتهجّد : «ومحكم تبيانه» .[٦] في مصباح المتهجّد : «متفرّقاً» .[٧] في مصباح المتهجّد : «مجملاً» .[٨] في مصباح المتهجّد : «مصباحه» .[٩] في الإقبال : «الوصول» .[١٠] في الإقبال : «ناشداً» .[١١] في الإقبال : «الأرض».[١٢] في الإقبال : «وخضب» .[١٣] في مصباح المتهجّد : «هبوة» .[١٤] إشارة إلى الآيتين ٢٦ و ٢٧ من سورة القيامة .[١٥] في الإقبال : «ضعاف» ، وفي مصباح المتهجّد : «من ذعاف مرارة الموت». والذُّعاف : السمُّ . ومَوتٌ ذُعافٌ : أي سريع يعجِّل القتل (الصحاح : ٤ / ١٣٦١).[١٦] الصحيفة السجادية : ١٥٧ الدعاء ٤٢ ، مصباح المتهجّد : ٥١٩/٦٠٣، الإقبال : ١/٤٥٠ عن محمّد بن عبد اللّه بن المطلب الشيباني بإسناده ؛ ينابيع المودة : ٣ / ٤١٧ مختصراً .