سلمان سابق فارس عرض وتحليل - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٦٣ - كم عاش سلمان ؟
وقيل ثلاثمائة وخمسون سنة ، وكان قد أدرك بعض أصحاب المسيح عليهالسلام.[١]
وقال ابن عبد البر : يقال أنه أدرك عيسى بن مريم ، وقيل بل أدرك وصي عيسى ، ثم عقب قائلاً :
قال الذهبي : وجدت الأقوال في سنه كلها دالة على أنه تجاوز المائتين وخمسين ، والاختلاف إنما هو في الزائد .. الخ [٢].
والذي أعتقده أن هذه النصوص كافية في إقتناعنا بالنسبة لعمر سلمان الذي تجاوز المائتين وخمسين سنة ، ولكن يبقى سؤال : هل هناك مانع من أن يعيش الإنسان فترات طويلة ربما تجاوزت الألف سنة أو أكثر؟
والجواب هو بالنفي القاطع ، فلا مانع من ذلك البتة ، بل كل الشواهد الدينية والعلمية تقر ذلك وتؤيده ، وكذلك الحسية.
الشواهد الدينية ، تؤكد أن الخضر عليهالسلام لا زال حياً منذ عهد موسى عليهالسلام ، وأن نوح عليهالسلام لبث في قومه٩٥٠ سنة بنص الآية الكريمة : « فلبث فيهم ألف سنةٍ إلا خمسين عاما. » وقصة أصحاب الكهف : « ولبثوا في كهفهم ثلاث مائةٍ سنين وازدادوا تسعا » فيها دليل كافٍ ، إلى ما هنالك.
الشواهد العلمية : وهي تتلخص بنظرية أن الإنسان « قابل للبقاء إلى حد بعيد » وأن السؤال المحير هو : « لماذا الموت؟ » لا « لماذا الحياة » فإن الأنسجة الرئيسية في جسم الكائن الحي قابلة للإستمرار إلى ما لا نهاية له ما لم يعرض لها ما يقطع حياتها.
فقد أصبح من المقرر لدى علماء الحياة أن لا مانع للإنسان من حياةٍ طويلة إذا تيسرت له جميع الظروف المناسبة ، بل لقد قرروا أن الأجزاء الأولية
[١] الكامل ٣ / ٢٨٧.
[٢] الإصابة ٢ /٦٢.