الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ١٢٦ - احتجاج أمير المؤمنين ع على أبي بكر لما كان يعتذر إليه من بيعة الناس له و يظهر الانبساط له
قَالَ بَلْ أَنْتَ[١] قَالَ فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا الَّذِي شَهِدْتُ آخِرَ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ وُلِّيتُ غُسْلَهُ وَ دَفْنَهُ أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ بَلْ أَنْتَ[٢] قَالَ فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي سَبَقَتْ لَهُ الْقَرَابَةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَمْ أَنَا؟ قَالَ بَلْ أَنْتَ[٣] قَالَ فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ حَبَاكَ اللَّهُ بِالدِّينَارِ عِنْدَ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ وَ بَاعَكَ جَبْرَئِيلُ وَ أَضَفْتَ مُحَمَّداً فَأَطْعَمْتَ وُلْدَهُ أَمْ أَنَا قَالَ فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَ قَالَ بَلْ أَنْتَ-[٤]
[١] في ص ١٢٥ من كتاب( اليقين في إمرة أمير المؤمنين« ع») قال:
فيما نذكره من كتاب الرسالة الموضحة تأليف المظفر بن جعفر بن الحسين ... و هو ممن يروي عنه محمّد بن جرير الطبريّ ننقل ذلك من خطّ مصنفه من الخزانة العتيقة بالنظامية ببغداد فقال ما هذا لفظه:« و عنه قال: حدّثنا محمّد بن همام عن عليّ بن عبّاس و محمّد ابن الحسين بن حفص قالا: حدّثنا إسماعيل بن إسحاق قال: حدّثنا يحيى بن سالم عن صباح بن يحيى عن العلاء بن المسيب عن أبي داود عن بريدة الأسلمي قال: كنا نسلم على عليّ بن أبي طالب( ع) بحضرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بإمرة المؤمنين نقول:« السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته» و يرد علينا. و في ج ٩ من بحار الأنوار ص ٢٤٦ عن بريدة و عن يحيى بن سالم قالا: أمرنا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أن نسلّم على عليّ بإمرة المؤمنين و فيه أيضا عن الرضا عن آبائه عليهم السلام عن الحسين بن علي عليهما السلام قال: قال لي بريدة:
أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن نسلّم على أبيك بإمرة المؤمنين» و فيه أيضا عن عمرو بن حصيب أخي بريدة بن حصيب قال: بينا أخي بريدة عند النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إذ دخل أبو بكر فسلّم على رسول اللّه فقال له: انطلق فسلّم على أمير المؤمنين، فقال: يا رسول اللّه و من أمير المؤمنين؟
قال. عليّ بن أبي طالب( ع) قال: عن أمر اللّه و أمر رسوله؟ قال: نعم، ثمّ دخل عمر فسلّم فقال: انطلق فسلّم على أمير المؤمنين فقال: يا رسول اللّه و من أمير المؤمنين؟ قال( ص): علي ابن أبي طالب( ع) قال: عن أمر اللّه و رسوله؟ قال: نعم.
[٢] في ذخائر العقبى ص ٧٢ و الرياض النضرة ج ٢ ص ٢٣٧ للطبري
عن عائشة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله- لما حضرته الوفاة-« ادعوا الي حبيبي» فدعوا له أبا بكر فنظر إليه ثمّ وضع رأسه فقال:
« ادعوا لي حبيبي» فدعوا له عمر فلما نظر إليه وضع رأسه ثمّ قال:« ادعوا لي حبيبي» فدعوا له عليّا( رض) فلما رآه أدخله معه الثوب الذي كان عليه فلم يزل يحتضنه حتّى قبض( ص)- أخرجه الرازيّ.
و فيهما أيضا و في ج ٣ من المستدرك عن أم سلمة( رض) قالت: و الذي أحلف به إن كان علي أقرب الناس عهدا برسول اللّه( ص) عدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله غداة بعد غداة يقول:« جاء علي؟»- مرارا- و أظنه كان بعثه في حاجة فجاء بعد فظننت أنّ له حاجة فخرجنا من البيت و قعدنا عند الباب فكنت من أدناه الى الباب فأكب عليه علي فجعل يساره و يناجيه ثمّ قبض( ص) يومه ذلك فكان من أقرب الناس به عهدا. أخرجه الإمام أحمد.
و في ج ٣ من المستدرك ص ١١١ عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما قال: لعلي أربع خصال ليست لأحد، هو أول عربي و عجمي صلّى مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو الذي كان لواؤه معه في كل زحف، و هو الذي صبر معه يوم المهراس، و هو الذي غسّله و أدخله قبره.
[٣] عن الشعبي: إنّ أبا بكر نظر إلى عليّ بن أبي طالب فقال: من سرّه أن ينظر إلى أقرب الناس قرابة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أعظمهم عنه غناء، و أحظهم عنده منزلة، فلينظر- و أشار إلى عليّ بن أبي طالب- أخرجه ابن السمان- الرياض النضرة ج ٢ ص ٢١٥.
[٤] أخرج الخوارزمي الحنفي في ص ٢٢٤ من مناقبه، عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد قال: أنقض علي و فاطمة، فقالت له فاطمة: ليس في الرحل شيء، فخرج علي يبتغي، قال: فوجد دينارا فعرفه فلم يجد له طالبا، و لم يصب شيئا، و رجع، فقالت له فاطمة: ما صنعت؟ قال: ما أصبت شيئا إلّا أنّي وجدت دينارا فعرّفت حتّى سئمت فلم أجد له طالبا باغيا، فقالت: هل لك في خير هل لك في أن نقترضه فنتعشى به؟ فإذا جاء صاحبه أعطيته دينارا، فإنما هو دينار مكان دينار، فقال عليّ عليه السلام: أفعل فأخذ الدينار و أخذ وعاء ثمّ خرج إلى السوق فإذا رجل عنده طعام يبيعه، فقال عليّ عليه السلام كيف تبيع من طعامك هذا؟ قال: كذا و كذا بدينار، فناوله علي--( ع) الدينار ثمّ فتح وعاءه و ذهب ليقوم ردّ عليه الدينار و قال: لتأخذنّه و اللّه، فأخذه و رجع إلى فاطمة فحدّثها حديثه، فقالت فاطمة( ع): هذا رجل عرف حقنا و قرابتنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأكلوه حتّى أنفذوه و لم يصيبوا ميسرة، فقالت له فاطمة( ع): هل لك في خير تستقرضه فنتعشى به؟ مثل قولها الأول قال: أفعل. فخرج إلى السوق فإذا صاحبه فقال له مثل قوله الأول، و فعل الرجل مثل فعله الأول، فرجع فأخبر فاطمة( ع) فدعت له مثل دعائها الأول، فأكلوا حتّى أنفذوا فلما كان الثالثة، قالت له فاطمة: إن ردّ عليك الدينار فلا تقبله، فذهب عليّ عليه السلام فوجده فلما كال له. ذهب يردّه عليه فقال له عليّ عليه السلام: و اللّه لا آخذه، فسكت عنه.
قال أبو هارون: فقمت فانصرفت من عنده فمررت برجل من الأنصار له صحبة يطين بيته، فسلّمت عليه، فرد علي و ساءلني، فقال: ما حدثكم اليوم أبو سعيد؟ فقلت: حدّثنا بكذا و كذا. فقال الأنصاري: من كان الذي اشترى منه عليّ عليه السلام فقلت: لا أعلم! قال: كتمتم أبو سعيد؟ قلت: و من كان البائع؟ قال: لما ذهب عليّ عليه السلام إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال له: يا علي تخبرني أو أخبرك؟ قال:
أخبرني يا رسول اللّه قال: صاحب الطعام جبرئيل، و اللّه لو لا تحلف لوجدته ما دام الدينار في يدك.