منجزات المريض - الحلاوي النجفي، الشيخ مشكور - الصفحة ٦٨ - القسم الثاني

هبتها، و يحتسب ذلك من ثلثها إن كانت تركت شيئا» [١].

و هذه الأخبار على ما قيل من أقوى أدلة الخصم على مطلوبة، و ذلك لصراحة دلالة خبري الهبة على ذلك، و ظهور ما عداهما فيه من خبري العطية و أخبار الإبراء، بعد تنزيل إطلاق المنع في الجميع على المفصّل في خبري الهبة، مع كون الأخبار المزبورة أخص من أخبار القول الأول الذي لا ريب معه في لزوم تقديمها على تلك الأخبار.

و يندفع ما فيها من أخصيّة مدلولها من المدّعى بضميمة عدم القول بالفصل، كاندفاع ما في بعضها من ضعف السند بالاعتضاد بالحجية منها من الصحيح و الموثق، و بالشهرة بين المتأخرين كما سمعت.

هذا، و لا يخفى عليك ما في هذه الأخبار من القصور عن إثبات مدّعى الخصم، و ذلك لما في خبر المدائني [٢]، و موثقة سماعة الاولى [٣]، و صحيح الحلبي [٤] من انتفاء القائل بها على ظهورها من المنع من العطية و الإبراء في حال المرض مطلقا، سواء زادت قيمة المعطى و قدر المبرإ منه على قدر الثلث أم لا، بل الاتفاق من الأصحاب قائم على عدمه.

و دفع ذلك بدعوى الحمل لها على معنى أنه لا تصح العطية و البراءة من الأصل، و إنما يصحان من الثلث، فيه- مع أنّ الحمل المزبور بعيد عن السياق، خصوصا بالنسبة إلى سياق خبري العطية، إذ لا تعرّض فيهما للأصل و الثلث، و إنما السؤال فيهما عن العطية بقول مطلق، و الجواب منه (عليه السلام) بأنه في حال الصحة يفعل في ماله ما يشاء، و أما في حال المرض فليس له ذلك مع كون


[١] التهذيب ٩: ١٩٥ حديث ٧٨٣، الإستبصار ٤: ١٢٠ حديث ١٥٧.

[٢] التهذيب ٩: ٢٠١ حديث ٨٠١، الإستبصار ٤: ١٢٧ حديث ٤٨٠.

[٣] التهذيب ٩: ٢٠٠ حديث ٨٠٠، الإستبصار ٤: ١٢٧ حديث ٤٨١.

[٤] التهذيب ٩: ٢٠١ حديث ٨٠٢.