عبقرية مبكرة لأطفالنا - توفيق بوخضر - الصفحة ٢٤٧ - النقطة السادسة كيف نعدل المزاج؟
« تنبيه قال ابن العربي : للجوع حال ومقام ، فحاله الخشوع والخضوع والذلة والافتقار وعدم الفضول وسكون الجوارح وعدم الخواطر الرديئة. هذا حال الجوع للسالكين أما حاله للمحققين فالرقة والصفاء والمؤانسة والتنزه عن أوصاف البشرية بالعزة الإلهية والسلطان الرباني ، ومقامه المقام الصمداني ، وهو مقام عال له أسرار وتجليات ، فهذا فائدة الجوع للمريد لا جوع العامة فإنه جوع صلاح المزاج وتنعيم البدن بالصحة فقط ».
سابعاً : تعليم الإنسان قبول القضاء والقدر وأن ما يقع عليه وكان خارجاً من يده أن فيه خيراً له حتى يحصل على حالة الاطمئنان وهي توجب استقرار النفس لما يحدث لها من المصائب مما يلزم تحمل البدن العناء ، فلا يخرج عن حد الاستواء وعن حد الاعتدال.
ثامناً : الاستفادة من النسيان الذي يوجد عند الإنسان للمحافظة على اعتدال المزاج. وذلك أنه قد يعرض للطفل الصغير ما يكدر صفو عيشه لأنه فقد شيئاً او أحب أمراً ولم يحصل عليه فتراه يبكي بكاء ، ولكن سرعان ما ينساه الطفل لانشغاله بأمر آخر ، عندها يلزم على المربين أن يستفيدوا من هذه النعمة العظيمة في الحفاظ على نفسية الطفل وعدم تذكيره بالأمور التي توجب له الحزن والبكاء فتسوء أخلاقه ، بل يجب أن يستفاد من تلك الحالة بأن يقوموا هم بتنسيته الأمور التي يجب ألآن لا يذكرها لتأثيرها على نفسيته أو على سلوكه. ونحن عندما نلاحظ الطفل الصغير نجده سرعن ما ينسى ويغفل عما كان يريده سابقاً ، وما جعل الله فيه هذه الميزة إلا من أجل ما ذكرنا ، فتأمل.
وهناك أمور كثيرة تساعد فيها على اعتدال المزاج في النفس والبدن فتعمل ليكون عندها الجسد والروح قابل للملكات والاستعداد لما توجه إليه.