عبقرية مبكرة لأطفالنا - توفيق بوخضر - الصفحة ٢٤٥ - النقطة الخامسة اعتدال المزاج
وذكر ابن عربي في ( الفتوحات المكية ) في الباب الثمانين وأربعمائة في حال قطب كان منزله « وآتيناه الحكم صبيا » بهذه الأبيات وهي :
من المزاج قوى الإنسان أجمعها * * * بذاك يضعف فـي حال تصرفها
فإن بـدا لك ما يـذهب بعادتها * * * روحاً وجسماً فلا تعدل عن الرشد
لعله قبـلتـهـا نشـأة الجـسـد * * * فذاك حكـم الإله الـواحد الصمد
وفي هذه الأبيات معان دقيقة يلتفت إليها أصحاب المعنى والذوق الرفيع ، وهي تشير إلى أن كل القوى الإنسانية التي تحول الإنسان وتغيره راجعة إلى المزاج ومتى اعتدل المزاج كان قابلاً للفيوضات ، سواء كانت من جهة النفس أم البدن. ولذلك روي عن أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه قال : « بصحة المزاج توجد لذة الطعم ».
وفي رواية أخرى عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن بعض اصحابه رواه ، عن رجل من العامة قال : « كنت أجالس أباعبدالله (عليه السلام) فلا والله ما رأيت مجلساً أنبل من مجالسه قال : فقال لي ذات يوم : من أين تخرج العطسة ؟ فقلت : من الأنف ، فقال لي : أصبت الخطأ ، فقلت : جعلت فداك من أين ؟ فقال : ( من جميع البدن كما أن النطفة تخرج من جميع البدن ومخرجها من الإحليل ) ، ثم قال : أما رأيت الإنسان إذا عطس نفض أعضاؤه وصاحب العطسة يأمن الموت سبعة أيام ». وقال شارح المازندراني في شرح الكافي على هذه العبارة قوله : « وما رأيت مجلساً أنبل من مجالسه » أي أفضل أو أنجب وأعظم وأكبر من النبل وهو الفضل والنجابة والكبار وفعله ككرم. ( وصاحب العطسة يأمن الموت سبعة أيام ) لخروج الريح المنتشر في الأعضاء وحصول خفة البدن وصفاء الروح واستقامة المزاج وميله إلى الاعتدال في الجملة.