عبقرية مبكرة لأطفالنا - توفيق بوخضر - الصفحة ١٠٥ - البكاء وأثره الإيجابي
وما زال البعض يتصور أن البكاء محصور بحاجة معينة من لوازم الطفل ، ولم يتوجه إلى هذه المعارف التي تفرد بها الشيعة على سائر الأمم ، لذلك تجدهم يقولون : يجب إسكات الطفل فما بكاؤه إلا من شيء ألم به.
فالكل يلاحظ وجود ظاهرة غريبة في الطفل أو لحضورة عنده. عن المفضل بن عمر قال : سألت جعفر بن محمد (عليه السلام) عن الطفل يضحك من غير عجيب ويبكي من غير ألم ؟ فقال : « يا مفضل ما من طفل إلا وهو يرى الإمام ويناجيه ؛ فبكاؤه لغيبة الإمام عنه ، وضحكه إذا أقبل إليه حتى إذا أطلق لسانه أغلق ذلك الباب عنه وضرب على قلبه بالنسيان ». [١]يقول صاحب البحار تعليقاً على هذه الرواية : يحتمل أن يكون المراد برؤية الإمام مناجاته توجهه وشمول شفاعته ولطفه ودعائه له ، فإنه لهم تصرفاً في العوالم يقصر العقل عن إدراكه.أقول : ولا شك أن هذه العناية سواء كانت بالرؤية المباشرة « فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد » [٢] أو كانت بالعناية الإلهية من اللطف أو شموله بالدعاء إلى غير ذلك تكون إذا كان الطفل في محيط إيماني ، أو على أقل تقدير خلو المكان الذي فيه الطفل عن المعاصي ، وغضب الرحمن ، وكلما كان لطف الإمام بهذا الطفل أكثر كان حظه من التوفيق أوفر ، وهو مسلوب الإرادة قصير القدر فيعود الأمر إلى الوالدين بأن يهيئا جواً ومكاناً تنزل فيه الرحمات أن طبتم وطابت الأرض التي أنتم فيها.
[١] البحار : ج ٦٠ ، ص ٢٨١.
[٢] ق : ٢٢.