عبقرية مبكرة لأطفالنا - توفيق بوخضر - الصفحة ٢٢ - المرحلة الأولى
المهم أن مدرسة أهل البيت قد أولت هذا الجانب الشيء الكثير ؛ فعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال : « اختاروا لنطفكم فإن الخال أحد الضجيعين ».
فإنه لا يكفي أن ينظر الشاب إلى الفتاة وحدها ويقصر الاهتمام على ذلك ، بل إن الخال هو أحد الأشخاص البارزين المؤثرين في تكون شخصية الولد ؛ لذا يجب السؤال عنه. ولماذا يجب السؤال عنه ؟ يقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : « تخيروا لنطفكم فإن النساء يلدن أشباه إخوانهن وأخواتهن ».وقصة الإمام علي بن أبي طالب مع أخيه عقيل العالم بالأنساب عندما أراد الإمام (عليه السلام) الزواج بعد وفاة السيدة فاطمة (عليها السلام) وطلب من أخيه أن يختار له زوجة ولدتها الفحول الأقوياء الشجعان ؛ لكي تلد له أبناء لينصروا أخاهم الحسين.فكان جل اهتمام الإمام إلى أصلها وفصلها ؛ فإن العرق دساس ؛ فقد قال الرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « تزوجوا في الحجر الصالح فإن العرق دساس ». ذلك أن القالب الذي يحمل الولد له مدخلية كبرى في النتيجة ، فالفاسد يخرج الفاسدين ولا يؤمل منه خير.لذلك يجب أن يكون نظرك إلى ولدك من خلال أمه ؛ لأنها تورث صفاتها إلى ولدك من حيث الصفات العقلية ، والخلقية. يقول الدكتور عبد العزيز القوصي في كتابه ( أسس الصحة النفسية ) : « والذي نعرفه إلى الآن أن الإنسان يرث الذكاء عن والديه ، ويرث كذلك ما يمكن أن نسميه المزاج والطبع وقد أثبت العلم الحديث أن الذكاء يورث ، وأن أثر البيئة في تغيره قليل حتى إن علماء النفس يقولون إن الجرائم التي يقوم بها الآباء فيها تشابه خصوصاً في السرقة إلى غير ذلك ».