عبقرية مبكرة لأطفالنا - توفيق بوخضر - الصفحة ٢٣٧ - النقطة الثالثة أثر سوء المزاج على الإنسان
الزمان ، ولذا يتلاشى البدن بعد الموت بلا مهلة وأن النفس تقهر المزاج على الثبات والبقاء وجمع الأضداد مدة طويلة فليست النفس مزاجاً أو متفرعة على المزاج ، بل لها مبدأ آخر ولذلك تقدر على قهر المزاد على خلاف مقتضى طبعه وهذه أمور يغفل عنها الطبيعيون والأطباء ». ج ٧ ، ص ٣٣٢.
النقطة الثالثة : أثر سوء المزاج على الإنسان :
إن سوء المزاج في الإنسان يقتضي أشياء كثيرة قد لا يدركها الإنسان العادي لعدم الالتفات إلى أثرها وأهميتها ، ولكن بعد التأمل والتدقيق يجد الإنسان أن سوء المزاج يؤثر على الإنسان مباشرة أو غير مباشرة يمكن لنا أن نطرح ذلك بشكل نقاط :
أولاً : إن سوء المزاج يؤثر على نفس تكوين البشر فضلاً عن سلوكهم. وهذا الذي عبر المناوي صاحب كتاب ( فيض القدير شرح الجامع الصغير ) في ج ١ ، ص ٢٣٤ ، عندما تحدث عن الرواية الحجامة فقال : قال أهل المعرفة الخطاب بالحجامة لأهل الحجاز ومن في معناهم من الأقطار الحارة ؛ لرقة دمائهم وميلها لظاهر البدن بجذب الحرارة لها إلى سطح البدن. وقد أوضحه بعض الفضلاء فقال : إنما لازم المصطفى (صلى الله عليه وسلم) الحجم وأمر به دون الفصد مع أن الفصد ركن عظيم في حفظ الصحة الموجودة ، ورد المفقودة لأن مزاج بلده يقتضيه من حيث إن البلاد الحارة تغير المزاج جداً كبلاد الزنج والحبشة ؛ فلذلك يسخن المزاج ويجف ويحرق ظاهر البدن ولهذا اسودت أبدانهم ومال شعرهم إلى الجعودة ودقت أسافل أبدانهم وترهلت وجوههم وخرج مزاج أدمغتهم عن الاعتدال ، فتظهر أفعال النفس الناطقة فيهم من نحو فرح وطرب وخمد وصفاء صوت والغالب عليهم البلادة لفساد أدمغتهم. وفي مقابلها في المزاج بلاد الترك فإنها باردة