عبقرية مبكرة لأطفالنا - توفيق بوخضر - الصفحة ٢٤٤ - النقطة الخامسة اعتدال المزاج
الأعمال من حد الاقتضاء إلى حد العلية التامة ، بحيث يخرج الفعل المخالف لمقتضى الطبع عن الإمكان إلى الاستحالة ويبطل الاختيار ، فالفعل باق على اختياريته وإن كان في بعض الموارد صعباً غاية الصعوبة ».
وقال الشيخ الطوسي في شرح كلام ابن سينا في ( الإشارات ) ما هذا نصه : « أعلم أن انكسار تضاد الكيفيات واستقرارها على كيفية متوسطة وحدانية نسبة مآلها إلى مبدئها الواحد ، وبسببها تستحق لأن يفيض عليها صورة أو نفسها تحفظها فكلما كان الانكسار أتم كانت النسبة أكمل والنفس الفائضة بمبدئها أشبه ».ذكر حسن زاده آملي في كتابه ( عيون مسائل النفس ) عن الشيخ الرئيس حديثه عن المزاج في ص ٢٩٠ ما هذا نصه : « قد تبين في العلوم الطبيعية أن الأخلاق والعادات تابعة لمزاج البدن ، حتى إن من استولى البلغم على مزاجه استولى عليه السكون والوقار والحلم ، ومن استولت الصفراء على مزاجه استولى عليه الغضب ، ومن استولت عليه السوداء استولى عليه سوء الخق ، ويتبع كل واحد منها أخلاق أخر لا نذكرها هنا ، فلا شك أن المزاج قابل للتبديل ، فتكون الأخلاق أيضاً قابلة للتبديل بواسطة تبديل المزاج فيعين على ذلك استعمال الرياضة المذكورة في كتب الأخلاق فمهما اعتدل مزاج الإنسان تهذبت أخلاقه بسهولة فلإعتدال مزاجه أثر في ذلك.والمزاج الخارج عن الاعتدال ما تكون إحدى كيفياته الأربعة أو اثنتان منها غالبة عليه مثلاً أن يكون أحر مما ينبغي أو أيبس مما ينبغي. وهذه الكيفيات الاربعة متضادة ، فالمزاج الخارج عن الاعتدال يكون مشتملاً إما على ضد أو على ضدين ، أي ليس فيه حرارة ولا برودة بل كيفية متوسطة بينهما ، وكلما كان المزاج أقرب إلى الاعتدال كان الشخص أكثر استعداداً لقبول الملكات الفاضلة العلمية والعملية ».