عبقرية مبكرة لأطفالنا - توفيق بوخضر - الصفحة ٢٣٨ - النقطة الثالثة أثر سوء المزاج على الإنسان
رطبة تبرد المزاج وترطبه وتجعل ظاهر البدن حاراً ؛ لأن الحرارة تميل من ظاهر البدن لباطنه هرباً من ضدها وهو برد الهواء كما في زمن الشتاء ؛ فإن الحرارة الغزيزة تميل للباطن لبرد الهواء فيجود ويقل المرض وفي الصيف بالعكس.
والغرض من ذلك أن بلاد الحجاز حارة يابسة فالحرارة الغزيزية بالضرورة تميل لظاهر البدن بالمناسبة التي بين مزاجها ومزاج الهواء المحيط بالبدن فيبرد باطنه ، فلذلك يدمنون أكل العسل والتمر واللحوم الغليظة فلا تضرهم لبرد أجوافهم وكثرة التحلل ؛ فإذا كانت الحرارة مائلة من ظاهر البدن لباطنه لم يحتمل الفصد لأنه إنما يجذب الدم من أعماق العروق وبواطن الأعضاء وإنما تمس الحاجة للحجم ؛ لأن الحجامة تجذب الدم من ظاهر البدن فقط فافهم هذه الدقيقة.ثانياً : إن سوء المزاج يوجب للبدن المرض فقد ذكر ابن ميثم البحراني ، ص ٤٩ ، في كتابه ( شرح مئة كلمة ) ما هذا نصه : « وذلك لأن المرض في بعض الصور مختص بما يقتضي الاحتياج إلى الغذاء لتحلل رطوبات البدن بسبب عروض الحرارات الغريبة المسماة بسوء المزاج الحار له ، لأن الغذاء إنما يكون لسد بدل ما تحلل من تلك الرطوبات وشدة الحاجة إلى الغذاء إنما تكون بحسب كثرة التحليل وكقصور القوى البدنية بسبب المرض المضاد لها ، وإنما الحاجة إلى حفظ تلك الرطوبات لحفظ تلك القوى إذ كانت مادة الحرارة الغريزية المقتضية لتعادل الأركان الذى لا تقوم تلك إلا معه وشدة الحاجة إلى ما يحفظ تلك ».وهناك بحث قيم ذكره مصطفى محمود في كتابه ( في الحب والحياة ) في ص ٨٠ ، على أن المرض والحب سر من أسرار الصحة والمرض. قال : « وإذا كنا نقرأ أن المسيح كان يشفي بالحب .. فليس فيما نقرأ مبالغة بل