عبقرية مبكرة لأطفالنا - توفيق بوخضر - الصفحة ٢٤٠ - النقطة الثالثة أثر سوء المزاج على الإنسان
ثالثاً : إن سوء المزاج يقلل من حظ صاحبه من التعلم سواء كان في العلوم الأخلاقية أو غيرها. وهذا الذي أشار إليه ابن ميثم البحراني في كتابه شرح مئة كلمة في ص ١٩ هذا نصه : « وليس الخلق كذلك ، ولا نفس الفعل لأن الفعل قد يكون تكليفياً ، ثم إنه ليس شيء من الأخلاق بطبيعي في الأصل سواء كان فضيلة أو رذيلة وإنما الطبيعي قبوله ، وإن كان ذلك القبول للفضيلة أو الرذيلة مختلفاً بالسرعة والبطء بحسب اختلاف المزاج في قوة الاستعداد وضعفه لأحد الجنسين ».
رابعاً : إن سوء المزاج يؤثر على الرؤيا في النوم بحيث يحرفها عن كونها في رؤيا صادقة ؛ فقد ذكر أبو فتحي الكراجكي عن الشيخ المفيد ما هذا نصه :« الرؤيا في المنام ، وجدت لشيخنا المفيد رضي الله عنه في بعض كتبه أن الكلام باب رؤيا المنايات عزيز وتهاون أهل النظر به شديد والبلية بذلك عظيمة وصدق القول فيه أصل جليل ، والرؤيا في المنام تكون من أربع جهات أحدها حديث النفس بالشيء والفكر فيه حتى يحصل كالمنطبع في النفس فيخيل إلى النائم ذلك بعينه وأشكاله ونتائجه وهذا معروف بالاعتبار الجهة الثانية من الطبائع ، وما يكون من قهر بعضها لبعض فيضطرب له المزاج ويتخيل لصاحبه ما يلائم ذلك الطبع الغالب ؛ من مأكول ومشروب ومرئي وملبوس ومبهج ومزعج. وقد نرى تأثير الطبع الغالب في اليقظة والشاهد حتى إن من غلب عليه الصفراء يصعب عليه الصعود إلى المكان العالي يتخيل له من وقوعه منه ويناله من الهلع والزمع ما لا ينال غيره ، ومن غلبت عليه السوداء يتخيل له أنه قد صعد في الهواء وناجته الملائكة ويظن ذلك ».خامساً : إن سوء المزاج قد يؤثر على نفس تكوين الولد والجنين ، وقد ذكرنا ذلك في ما تقدم. ولكن نورد تعليقة صاحب البحار في ج ٤٧ ، ص ٦٦ على هذه الرواية : قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي :