عبقرية مبكرة لأطفالنا - توفيق بوخضر - الصفحة ١٨ - مدخل
آتيه فأكلمه بالكلام فيستوفي كلامي كله ثم يرده علي كما أعطيته ، ومنهم من آتيه فأكلمه فيقول : أعد علي.
فقال : يا إسحاق أو ما تدري لم هذا ؟ قلت : لا.قال : الذي تكلمه ببعض كلامك فيعرف كله فذاك من عجنت نطفته بعقل. وأما الذي تكلمه فيستوفي كلامك ثم يجيبك على كلامك فذاك الذي ركب عقله في بطن أمه. وأما الذي تكلمه بالكلام فيقول أعد علي فذاك الذي ركب عقله فيه بعدما كبر فهو يقول أعد علي ». [١]أما كيف يتوقف الأمر عليك أكثر من ولدك ؟ففي معرض الجواب نقول :أولا : إن العقل هو وجود مجرد ونور خلقه الله ليتعقل الإنسان به الكمالات والخير ، ويحذر الشرور والسيئات.وقد ذهب بعض سلاطين العلم المعقول والمنقول في معنى العقل بأنه : « مخلوق من النور المنبسط ، والفيض الإشراقي ، ومع أن جميع دار التحقق ظهور للفيض المنبسط وتجل للفيض الإشراقي ؛ فاختصاص العقل الأول أو جميع العقول به لعله لإفادة هذا الطلب أن العالم العقلي هو التجلي التام ، وأدل تجل لهذا الفيض ولسائر الموجودات وسائط ووسائل ومن هذه الجهة هي أنوار مختلطة بالظلمات على حسب القرب والبعد والقلة والكثرة .. ».وذكر مطالب كثيرة وعميقة ذكرها يخرجنا عن موضوعنا فتركها لمحلها.ثانياً : إن الإنسان عندما يريد أن يغشى أهله ويقاربهم ينزل من الرتبة الإنسانية إلى الرتبة الحيوانية وهي حضيض المادة وتعلق بها ، وهو بهذه
[١] البحار ، ج ١ ، ص ٩٧ ، ح رقم ١٠.