عبقرية مبكرة لأطفالنا - توفيق بوخضر - الصفحة ١٠٣ - البكاء وأثره الإيجابي
البكاء وأثره الإيجابي
إن البكاء هو أول عمل يقوم به الطفل عند خروجه من رحم أمه ، وبه يستدل على كونه حياً. وهو في مثل هذه المرحلة التي لم يحصل فيها على ملكة التحدث والتخاطب يعوضه الله عنها بطريقة البكاء ؛ فهي وسيلته للتفاهم مع من حوله وبالخصوص أمه ، فكل أم دققت في نغمات بكاء ابنها تعرف حاجته. ولقد رأيت أماً قد صرخ ابنها بالبكاء فقالت : إنه يريد أن أغير له ( الحفاظ ) وكان كما قالت.
وللبكاء أثر كبير على صحة الوليد ؛ فمن خلاله يتخلص الطفل من الرطوبة التي في جسده والمتجمعة في رأسه والتي لها أثر على منع الطفل من العمى. يقول الإمام الصادق (عليه السلام) في كلامه لتلميذه المفضل رضوان الله عليه : « اعرف يا مفضل ما للأطفال في البكاء من المنفعة ، واعلم أن في أدمغة الأطفال رطوبة ، إن بقيت فيها أحدثت عليهم أحداثاً جليلة ، وعللاً عظيمة من ذهاب البصر وغيره. فالبكاء يسيل تلك الرطوبة من رؤوسهم فيعقبهم ذلك الصحة في أبدانهم والسلامة في أبصارهم. أفليس قد جاز أن يكون الطفل ينتفع بالبكاء ووالداه لا يعرفان ذلك ، فهما دائبان ليسكتانه ويتوخيان في الأمور ومرضاته لئلا يبكي وهمها لا يعلمان أن البكاء أصلح له وأجمل عاقبة ؟! ».ويمكن أن يقال : إن هذه الرطوبة والتي يسبب بقاؤها في الأدمغة كثيراً من المرض هو ذلك المرض الذي يقال عنه ( التهاب السحايا ) وهو يحيط بالدماغ والحبل الشوكي سائل شوكي دماغي يوجد بين الغشاء العنكبوتي