عبقرية مبكرة لأطفالنا - توفيق بوخضر - الصفحة ١٠٢ - الزاوية الخامسة حالة المرضع الروحية
ومن اللطيف أنه لما وصلت زمام الأمور للشيخ الانصاري ذهب بعض الناس ليبارك لأمه على هذا المولود الذي أصبح من كبار العلماء. أم الشيخ أجابتهم قائلة : كنت أتوقع من هذا الولد أكبر من ذلك ؛ لأني خلال سنتين كنت لا أرضعه إلا على الوضوء. حتى في نصف الليل إذا أفاق وأخذ بالبكاء قمت ـ أولا ـ بالوضوء ثم أرجع لكي أرضعه.
الشيخ مظاهري أحد الأساتذة الكبار رجل إلهي يوصي الأم في حالة رضاع ابنها بقوله : « إن حق الولد أن يشرب حليباً سالماً. لذا أثناء ما تعطي الأم الحليب للولد يجب عليها أن تكون في حالة ارتباط مع الله ، ولا تكون في صلة مع الشيطان أصلاً ، ولتقل : باسم الله أولاً ، وأن لا تتخيل الأمور السيئة الوساوس الشيطانية ، وإذا كانت الأم تستطيع أن تعطي ولدها الحليب في حالة الوضوء والطهارة فلتفعل ، وقبلاً التوبة من المعاصي أولاً عن أن تقول : ( استغفر الله من كل قلبها بعد هذا كله تعطي الولد الحليب ) ولك هذه الآداب التي لوحظ فيها الوضع والحال الإيمانية للوالدين حتى يخرج ولداً صالحاً طاهراً يكون قرة للعين ، وكمثل شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء يقول تعالى : « ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء * تؤتي اكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون * ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار » [١].
[١] إبراهيم : ٢٤ ـ ٢٦.