عبقرية مبكرة لأطفالنا - توفيق بوخضر - الصفحة ١٠١ - الزاوية الخامسة حالة المرضع الروحية
تتجلى في الولد. لذلك تقول في زيارتك للإمام الحسين (عليه السلام) يوم عرفة : « غذتك يد الرحمة ورضعت من ثدي الإيمان وربيت في حجر الإسلام ... ».
حيث إن السيدة الزهراء (عليها السلام) تمثل الإيمان حقيقة فقد رضع الحسين (عليه السلام) هذا الإيمان من أمه الزهراء (عليها السلام) ، وهكذا نكتشف أن الحالة الإيمانية التقوائية تؤثر في الرضيع ، فالله تعالى يقول في كتابه العزيز :« وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعلمون بصير » [١].فعندما يأمر الله في أثناء الإرضاع بالتقوى والتي هي عبارة عن الابتعاد عن كل محذور وحرام والإتيان بكل واجب إشارة قوية إلى المطلوب.ينقل أن أحد العلماء الأبرار ـ رضوان الله عليه ـ ذهب إلى الخباز لكي يشتري خبزاً فرأى صاحب الخباز في حالة استماع إلى الغناء ، فتركه وانصرف ، ولاحظ الخباز ذلك فأوقف العالم ، وسأله عن سر إعراضه عنه.فقام ذلك العالم : رأيت أو القوة التي تعطيك الطاقة في العمل هي استماعك للغناء. فهذه الحالة غير مرضية لله ، وهذا الخبز يكون قد وصل إلينا في أثناء غضب الله فعندها لا نرى للطعام خيراً.فكذلك حالة المولود إذا كان يتناول الغذاء ، وأمه في حالة الإشراق الإلهي سيكون لهذا الحليب لذة. بخلاف هذا لو كانت أمه في حالة معصية ـ والعياذ بالله ـ كأن ترضع ولدها وهي تغتاب ، فإن الحليب سيكون منشأ أكل لحم أخيه ميتاً أي محرماً فيؤثر على مزاج الطفل وروحيته المعنوية ، وهكذا باقي حالات المعاصي حيث لها أثر على نفسية الإنسان.
[١] البقرة : ٢٣٣.