زاد المعاد ـ مفتاح الجنان - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٩٣ - الباب الحادي عشر في بيان زيارة الرسول الأكرم
الصَّادِقَ (عليه السلام) كَيْفَ أَزُورُكَ إِذَا لَمْ أَكُنْ قَادِراً عَلَى الْوُصُولِ إِلَى حَضْرَتِكَ؟
فَقَالَ (عليه السلام): يَا عِيسَى إِذَا لَمْ تَقْدِرْ عَلَى الْمَجِيءِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَاغْتَسِلْ أَوْ تَوَضَّأْ وَ اصْعَدْ إِلَى سَطْحِكَ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ تَوَجَّهْ نَحْوِي، فَأَيُّمَا عَبْدٍ مُؤْمِنٍ زَارَنِي فِي حَيَاتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي مَمَاتِي وَ مَنْ زَارَنِي فِي مَمَاتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي [١].
يَقُولُ الْمُؤَلِّفُ: يَدُلُّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ فِي هَذَا الزَّمَانِ زِيَارَةُ الْحُجَّةِ عج فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ، وَ إِذَا تَوَجَّهَ الزَّائِرُ صَوْبَ سَامَرَّاءَ أَثْنَاءَ الزِّيَارَةِ فَهُوَ أَفْضَلُ، وَ سَوْفَ نَذْكُرُ بَعْضَ الزِّيَارَاتِ الْمَخْصُوصَةِ لَهُ (عليه السلام) إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَ فِي حَدِيثٍ مُعْتَبَرٍ آخَرَ أَنَّ الْإِمَامَ الصَّادِقَ (عليه السلام) قَالَ: أَ تَزُورُ قَبْرَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) كَثِيراً؟ قَالَ:
لَا يَتَيَسَّرُ لِي ذَلِكَ كَثِيراً لِكَثْرَةِ مَشَاغِلِي. قَالَ (عليه السلام): أَلَا أُعَلِّمُكَ شَيْئاً إِذَا عَمِلْتَ بِهِ كُتِبَ لَكَ بِهِ ثَوَابُ زِيَارَةِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام)؟ قُلْتُ: بَلَى بِنَفْسِي أَنْتَ قَالَ: اغْتَسِلْ فِي بَيْتِكَ وَ اصْعَدْ سَطْحَ دَارِكَ وَ أَشِرْ إِلَى جِهَتِهِ (عليه السلام) بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ لِيُكْتَبَ لَكَ ثَوَابُ زِيَارَتِهِ.
وَ فِي حَدِيثٍ مُعْتَبَرٍ آخَرَ رُوِيَ أَنَّ حَنَانَ بْنِ سَدِيرٍ دَخَلَ عَلَى الْإِمَامِ الصَّادِقِ (عليه السلام) وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: يَا حَنَانَ بْنَ سَدِيرٍ تَزُورُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً، قَالَ: لَا، قَالَ: فَفِي كُلِّ شَهْرَيْنِ مَرَّةً، قَالَ: لَا قَالَ: فَفِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً، قَالَ: لَا، قَالَ: مَا أَجْفَاكُمْ لِسَيِّدِكُمْ، فَقَالَ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قِلَّةُ الزَّادِ وَ بُعْدُ الْمَسَافَةِ قَالَ: أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى زِيَارَةٍ مَقْبُولَةٍ وَ إِنْ بَعُدَ النَّأْيُ قَالَ فَكَيْفَ أَزُورَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: اغْتَسِلْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ أَيَّ يَوْمٍ شِئْتَ وَ الْبَسْ أَطْهَرَ ثِيَابِكَ وَ اصْعَدْ إِلَى أَعْلَى مَوْضِعٍ فِي دَارِكَ أَوِ الصَّحْرَاءِ وَ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِكَ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْقَبْرَ هُنَاكَ وَ قُلْ:
السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ وَ ابْنَ مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي وَ ابْنَ سَيِّدِي السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ يَا قَتِيلَ ابْنَ الْقَتِيلِ الشَّهِيدَ ابْنَ الشَّهِيدِ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَنَا زَائِرُكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِقَلْبِي وَ لِسَانِي وَ جَوَارِحِي وَ إِنْ لَمْ أَزُرْكَ بِنَفْسِي وَ الْمُشَاهَدَةِ
[١] كامل الزّيارات ص ٤٨٢ باب ٩٦ ح ٤.