زاد المعاد ـ مفتاح الجنان - العلامة المجلسي - الصفحة ١٢٥ - الفصل السادس في الأعمال المختصرة المخصوصة بليالي و أيام رمضان المبارك
الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ؟ فَيَقُولُ جَبْرَئِيلُ: لَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذُنُوبَهُمْ كُلَّهُمْ إِلَّا مُدْمِنَ الْخَمْرِ أَوْ عَاقَّ الْوَالِدَيْنِ أَوْ قَاطِعَ الرَّحِمِ أَوْ مُعَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ. فَإِذَا صَارَتْ لَيْلَةُ عِيدِ الْفِطْرِ وَ تُسَمَّى لَيْلَةَ مَنْحِ الْجَوَائِزِ، يُكَافِئُ اللَّهُ تَعَالَى الْعَامِلِينَ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْمُبَارَكِ بِلَا حِسَابٍ، فَإِذَا صَارَ صَبَاحُ الْعِيدِ أَرْسَلَ اللَّهُ مَلَائِكَةً كَثِيرِينَ إِلَى جَمِيعِ الْبِلَادِ يَأْتُونَ إِلَى الْأَرْضِ يَقِفُونَ عَلَى رُءُوسِ الْأَزِقَّةِ وَ الْأَسْوَاقِ وَ الطُّرُقَاتِ وَ يَقُولُونَ: يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) اخْرُجُوا إِلَى رَبٍّ كَرِيمٍ يَهَبُ الْعَطَايَا الْجِسَامَ وَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ الْعِظَامَ، فَإِذَا ذَهَبُوا إِلَى الْمُصَلَّى لِأَدَاءِ صَلَاةِ الْعِيدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ: يَا مَلَائِكَتِي مَا هُوَ جَزَاءُ الْعَامِلِ الَّذِي عَمِلَ مِنْ أَجْلِي؟ فَيَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبَّنَا وَ سَيِّدَنَا! جَزَاؤُهُ أَنْ تُوَفِّيَهُ أَجْرَهُ.
فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أُشْهِدُكُمْ يَا مَلَائِكَتِي أَنِّي جَعَلْتُ ثَوَابَ صِيَامِ أَيَّامِ رَمَضَانَ وَ قِيَامِ لَيَالِيهِ أَنِّي رَضِيتُ عَنْهُ وَ غَفَرْتُ ذُنُوبَهُ.
ثُمَّ يُنَادِي الْمُؤْمِنِينَ الْحَاضِرِينَ ذَلِكَ الْجَمْعَ: يَا عِبَادِي سَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَبِعِزَّتِي وَ جَلَالِي مَا مِنْ حَاجَةٍ فِي هَذَا الْجَمْعِ لِلدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ إِلَّا قَضَيْتُهَا وَ سَتَرْتُ عُيُوبَكُمْ حَتَّى لَا تُدْبِرُوا عَنِّي، وَ أُضَاعِفُ لَكُمُ الْأَجْرَ، وَ لَا أَفْضَحُكُمْ بَيْنَ الْمُذْنِبِينَ، عُودُوا مِنْ مُصَلَّاكُمْ مَغْفُوراً لَكُمْ فَإِنَّكُمْ أَرْضَيْتُمُونِي وَ رَضِيتُ عَنْكُمْ فَتَفْرَحُ الْمَلَائِكَةُ وَ يُبَارِكُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ بِالَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) [١].
وَ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ مُعْتَبَرٍ عَنِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ (عليه السلام): مَنْ أَحْيَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَ لَوْ كَانَتْ ذُنُوبُهُ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ وَ مَثَاقِيلِ الْجِبَالِ وَ مَكَايِيلِ الْبِحَارِ.
أما أعمال هذه الليلة فهي على نوعين: الأول ما يجب الإتيان به في كل هذه الليالي الثلاث. و الثاني ما هو مختص بكل ليلة. أما الأول
فَنُقِلَ عَنِ الرَّسُولِ الْكَرِيمِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أَنَّهُ مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْقَدْرِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَ الْحَمْدِ سُورَةَ التَّوْحِيدِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ سَبْعِينَ مَرَّةً يَقُولُ: «أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ»، لَا يَقُومُ مِنْ مَكَانِهِ حَتَّى يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ وَ لِوَالِدَيْهِ وَ يَبْعَثُ عِدَّةَ مَلَائِكَةٍ يَكْتُبُونَ لَهُ الْحَسَنَاتِ حَتَّى السَّنَةِ الْقَابِلَةِ، وَ بِمَلَكٍ إِلَى الْجَنَّةِ لِيَغْرِسَ لَهُ فِيهَا الْأَشْجَارَ وَ يَبْنِي لَهُ الْقُصُورَ، وَ يُجْرِي لَهُ الْأَنْهَارَ، وَ لَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَرَاهَا كُلَّهَا.
[١] الأمالي للمفيد: ص ٢٣٠ ح ٣.