زاد المعاد ـ مفتاح الجنان - العلامة المجلسي - الصفحة ١٢ - الفصل الأول في بيان فضائل هذا الشهر و عباداته
فَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَذَا الْعَبْدِ إِلَى الْجَنَّةِ فَتَلَقَّاهُ مَلَائِكَةُ اللَّهِ بِالْحِبَاءِ وَ الْكَرَامَاتِ، وَ يَحْمِلُونَهُ عَلَى نُجُبِ النُّورِ، وَ خُيُولِ النَّوَّاقِ، وَ يَصِيرُ إِلَى نَعِيمٍ لَا يَنْفَدُ، وَ دَارٍ لَا تَبِيدُ، لَا يَخْرُجُ سُكَّانُهَا، وَ لَا يَهْرَمُ شُبَّانُهَا، وَ لَا يَشِيبُ وِلْدَانُهَا، وَ لَا يَنْفَدُ سُرُورُهَا وَ حُبُورُهَا، وَ لَا يَبْلَى جَدِيدُهَا، وَ لَا يَتَحَوَّلُ إِلَى الْغُمُومِ سُرُورُهَا لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَ لَا يَمَسُّهُمُ فِيهَا لُغُوبٌ، قَدْ أَمِنُوا الْعَذَابَ، وَ كُفُوا سُوءَ الْحِسَابِ وَ كَرُمَ مُنْقَلَبُهُمْ وَ مَثْوَاهُمْ [١].
وَ عَنْهُ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أَيْضاً: إِنَّ شَهْرَ رَجَبٍ شَهْرُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ وَ لَا يَبْلُغُ شَهْرٌ فَضْلَهُ وَ حُرْمَتَهُ، وَ إِنَّ الْقِتَالَ فِيهِ مُحَرَّمٌ، أَلَا إِنَّ رَجَباً شَهْرُ اللَّهِ وَ شَعْبَانَ شَهْرِي وَ رَمَضَانَ شَهْرُ أُمَّتِي، أَلَا فَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ يَوْماً إِيمَاناً وَ احْتِسَاباً اسْتَوْجَبَ رِضْوَانَ اللَّهِ الْأَكْبَرَ وَ أَطْفَأَ صَوْمُهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ غَضَبَ اللَّهِ وَ أَغْلَقَ عَنْهُ بَاباً مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ [٢].
وَ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنِ الْإِمَامِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ مَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ رَجَبٍ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ٣.
وَ قَالَ (عليه السلام): رَجَبٌ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ وَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَ مَنْ صَامَ يَوْماً مِنْ رَجَبٍ سَقَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ ذَلِكَ النَّهَرِ ٤.
وَ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قَالَ: رَجَبٌ شَهْرُ الِاسْتِغْفَارِ لِأُمَّتِي أَكْثِرُوا فِيهِ الِاسْتِغْفَارَ فَإِنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وَ سُمِّيَ شَهْرُ رَجَبٍ شَهْرَ اللَّهِ الْأَصَبَّ لِأَنَّ الرَّحْمَةَ عَلَى أُمَّتِي تُصَبُّ صَبّاً فِيهِ، فَقُولُوا: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ [٥].
وَ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّ مَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ رَجَبٍ كُتِبَ لَهُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ ثَوَابُ سَنَةٍ، وَ مَنْ صَامَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ مِنْهُ أُغْلِقَتْ عَنْهُ أَبْوَابُ النِّيرَانِ السَّبْعَةُ، وَ مَنْ صَامَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ مِنْهُ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجِنَانِ الثَّمَانِيَةُ. وَ مَنْ صَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً
[١] بحار الأنوار: ج ٩٤ ص ٣٨ ح ٢٣.
[٢] ٢- ٤ ثواب الأعمال للصّدوق: ص ٨٢ ح ٢- ٤.
[٥] بحار الأنوار: ج ٩٤، باب ٥٥ ص ٣٨ ح ٢٤.