زاد المعاد ـ مفتاح الجنان - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٠٩ - الفصل الرابع في فضائل و أعمال ليلة و يوم عيد الغدير
و وردت صلاة في هذه الليلة لم نوردها بسبب ضعف السند و كونه غير معتبر عندنا، أما فضيلة الصيام و التصديق و تفطير الصائم في هذا اليوم، فقد ورد في هذا الباب أحاديث كثيرة؛ منها هذه الرواية التي تقول:
إِنَّ الْإِمَامَ الصَّادِقَ (عليه السلام) قَالَ: صِيَامُ يَوْمِ غَدِيرِ خُمٍّ يَعْدِلُ صِيَامَ عُمُرِ الدُّنْيَا، لَوْ عَاشَ إِنْسَانٌ ثُمَّ صَامَ مَا عَمَرَتِ الدُّنْيَا لَكَانَ لَهُ ثَوَابُ ذَلِكَ، وَ صِيَامُهُ يَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ مِائَةَ حَجَّةٍ وَ مِائَةَ عُمْرَةٍ فِي كُلِّ عَامٍ مَبْرُورَاتٍ مُتَقَبَّلَاتٍ، وَ هُوَ عِيدُ اللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ الْأَكْبَرُ وَ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا وَ تَعَيَّدَ فِي هَذَا الْيَوْمِ، وَ عَرَّفَهُ حُرْمَتَهُ وَ اسْمُهُ فِي السَّمَاءِ يَوْمُ الْعَهْدِ الْمَعْهُودِ وَ فِي الْأَرْضِ يَوْمُ الْمِيثَاقِ الْمَأْخُوذِ وَ الْجَمْعِ الْمَشْهُودِ وَ مَنْ أَفْطَرَ مُؤْمِناً كَانَ كَمَنْ أَطْعَمَ فِئَاماً وَ فِئَاماً.
وَ لَمْ يَزَلْ يَعُدَّ حَتَّى عَدَّ عَشْراً، ثُمَّ قَالَ (عليه السلام): أَ تَدْرِي مَا الْفِئَامُ؟ فَقُلْتُ: لَا.
قَالَ: مِائَةُ أَلْفٍ وَ كَانَ لَهُ ثَوَابُ مَنْ أَطْعَمَ بِعَدَدِهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ فِي حَرَمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ سَقَاهُمْ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ وَ الدِّرْهَمُ يُنْفَقُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قَالَ:
لَعَلَّكَ تَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ يَوْماً أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنْهُ، لَا وَ اللَّهِ لَا وَ اللَّهِ لَا وَ اللَّهِ.
وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ (عليه السلام) إِنَّ صِيَامَ هَذَا الْيَوْمِ يُعَادِلُ صِيَامَ سِتِّينَ سَنَةً مِنَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، وَ قَالَ (عليه السلام): إِنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ وَ مَسَرَّاتٍ وَ أَفْرَاحٍ.
وَ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنْ فَيَّاضِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: كُنْتُ فِي يَوْمِ عِيدِ الْغَدِيرِ فِي مَرْوَ عِنْدَ الْإِمَامِ الرِّضَا (عليه السلام)، وَ كَانَ (عليه السلام) قَدْ جَمَعَ ذَلِكَ الْيَوْمَ خَاصَّتَهُ وَ أَصْحَابَهُ وَ أَبْقَاهُمْ لِيُفْطِرُوا عِنْدَهُ وَ بَعَثَ إِلَى بُيُوتِهِمْ بِالطَّعَامِ وَ الْخُلَعِ وَ الْحُلِيِّ حَتَّى الْخَاتَمِ وَ النَّعْلِ وَ تَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِخُلَعٍ فَاخِرَةٍ، وَ أَلْبَسُ خَدَمَهُ أَلْبِسَةً جَيِّدَةً وَ جَدِيدَةً وَ نَفِيسَةً جِدّاً، وَ كَانَ يَنْقُلُ لِلنَّاسِ فَضِيلَةَ هَذَا الْيَوْمِ، فَقَالَ فِيمَا قَالَ (عليه السلام): إِنَّهُ اجْتَمَعَ فِي إِحْدَى سَنَوَاتِ خِلَافَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) الْجُمُعَةُ وَ عِيدُ الْغَدِيرِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَ بَعْدَ أَنْ مَضَى مِنَ الْيَوْمِ خَمْسُ سَاعَاتٍ ارْتَقَى الْإِمَامُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) الْمِنْبَرَ وَ خَطَبَ خُطْبَةً طَوِيلَةً، وَ أَكْثَرَ فِي بَيَانِ فَضَائِلِ يَوْمِ الْغَدِيرِ، وَ ذَكَرَ أَسْمَاءَ عَدِيدَةٍ لِهَذَا الْيَوْمِ ثُمَّ قَالَ: عُودُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ جَمْعِكُمْ بِالتَّوْسِعَةِ عَلَى عِيَالِكُمْ وَ الْبِرِّ بِإِخْوَانِكُمْ وَ الشُّكْرِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَا مَنَحَكُمْ وَ اجْتَمِعُوا يَجْمَعِ اللَّهُ شَمْلَكُمْ وَ تَبَارُّوا يَصِلِ اللَّهُ أُلْفَتَكُمْ وَ تَهَانَوْا نِعْمَةَ اللَّهِ كَمَا هَنَاكُمْ بِالثَّوَابِ فِيهِ عَلَى أَضْعَافِ الْأَعْيَادِ قَبْلَهُ وَ بَعْدَهُ إِلَّا فِي مِثْلِهِ وَ الْبِرُّ فِيهِ يُثْمِرُ