زاد المعاد ـ مفتاح الجنان - العلامة المجلسي - الصفحة ١٢٨ - الفصل السادس في الأعمال المختصرة المخصوصة بليالي و أيام رمضان المبارك
أما ليلة الثالث و العشرين فأكثر الأحاديث المعتبرة تدلل على أنها ليلة القدر و يستحب فيها الغسل مرتين الأول في أول الليل و الثاني في آخره.
وَ قَالَ الْإِمَامُ الصَّادِقُ (عليه السلام): إِنَّ لَيْلَةَ الثَّالِثِ وَ الْعِشْرِينَ لَيْلَةُ الْجُهَنِيِّ، وَ إِنَّ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ تُقَدَّرُ جَمِيعُ الْأُمُورِ وِفْقَ الْحِكْمَةِ؛ جَمِيعُ الْآجَالِ وَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْأَرْزَاقِ وَ الْأَقْدَارِ الَّتِي تَجْرِي فِي السَّنَةِ الْقَادِمَةِ حَتَّى لَيْلَةِ الْقَدْرِ الْقَادِمَةِ، فَهَنِيئاً لِمَنْ أَحْيَاهَا بِالْعِبَادَةِ وَ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ وَ مَثَّلَ ذُنُوبَهُ أَمَامَ عَيْنَيْهِ وَ بَكَى بِسَبَبِهَا، فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ أَرْجُو أَنْ لَا يُحْرَمَ فَضِيلَةَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَ قَالَ (عليه السلام): إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَأْمُرُ مَلَكاً يُنَادِي كُلَّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ رَمَضَانَ فِي السَّمَاءِ: بُشْرَى لَكُمْ يَا عِبَادِي فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ مَا فَرَّطْتُمْ وَ اسْتَجَبْتُ دُعَاءَكُمْ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِحَقِّ بَعْضِكُمْ بَعْضاً، وَ قَبِلْتُ شَفَاعَتَكُمْ فِي حَقِّ بَعْضِكُمْ بَعْضاً، إِلَّا أَنْ يُفْطِرَ بِمُسْكِرٍ أَوْ يَحْمِلَ فِي قَلْبِهِ غِلًّا لِمُؤْمِنٍ.
وَ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَتَيِ الْعَنْكَبُوتِ وَ الرُّومِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ فَهُوَ وَ اللَّهِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَا أَسْتَثْنِي فِيهِ أَبَداً وَ لَا أَخَافُ أَنْ يَكْتُبَ اللَّهُ عَلَيَّ فِي يَمِينِي إِثْماً وَ إِنَّ لِهَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ مِنَ اللَّهِ مَكَاناً.
وَ أَيْضاً رُوِيَ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنْهُ (عليه السلام) أَنَّهُ مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةِ الثَّالِثِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ سُورَةَ الْقَدْرِ أَلْفَ مَرَّةٍ يُصْبِحُ وَ هُوَ عَلَى يَقِينٍ بِمَا هُوَ مَخْصُوصٌ لَنَا مِنَ الْكَرَامَاتِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ بِسَبَبِ مَا يَرَاهُ فِي رُؤْيَاهُ.
و كذا يستحب قراءة (حم الدخان) في هذه الليلة.
وَ رُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ الْجَوَادِ (عليه السلام) أَنَّهُ مَنْ زَارَ الْإِمَامَ الْحُسَيْنَ (عليه السلام) فِي لَيْلَةِ الثَّالِثِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ الَّتِي يُرْجَى أَنْ تَكُونَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَ فِيهَا يُقَدَّرُ كُلُّ أَمْرٍ، صَافَحَ رُوحَهُ مِائَةٌ وَ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفَ نَبِيٍّ مِمَّنْ يَسْتَأْذِنُونَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِزِيَارَةِ الْإِمَامِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام).
وَ رُوِيَ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنِ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ (عليه السلام) أَنَّ مَنْ أَحْيَا لَيْلَةَ الثَّالِثِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ وَ صَلَّى مِائَةَ رَكْعَةٍ وَسَّعَ اللَّهُ رِزْقَهُ فِي الدُّنْيَا وَ كَفَاهُ شَرَّ الْأَعْدَاءِ، وَ أَعَاذَهُ مِنَ الْغَرَقِ وَ الْهَدْمِ وَ الشَّرْقِ وَ مِنْ شَرِّ السِّبَاعِ وَ دَفَعَ عَنْهُ هَوْلَ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ، فَإِذَا خَرَجَ مِنَ الْقَبْرِ كَانَ لَهُ نُورٌ يُضِيءُ لَهُ أَهْلُ الْمَحْشَرِ، وَ يُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ وَ يُكْتَبُ لَهُ أَمَانٌ مِنَ