زاد المعاد ـ مفتاح الجنان - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤ - الفصل الرابع في بيان أعمال الليلة الأولى و اليوم الأول حتى اليوم الخامس عشر
ثَلَاثَ لَيَالٍ لَمْ يُعْطِهَا الْأُمَمَ الْأُخْرَى: اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ وَ اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ وَ اللَّيْلَةِ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ، وَ أَعْطَى هَذِهِ الْأُمَّةَ ثَلَاثَ سُوَرٍ لَمْ يُعْطِ مِثْلَهَا الْأُمَمَ الْأُخْرَى: سُورَةِ «يس» وَ سُورَةِ «الْمُلْكِ» وَ سُورَةِ «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» فَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ هَذِهِ الْفَضَائِلِ الثَّلَاثِ فَقَدْ جَمَعَ فَضَائِلَ الْأُمَّةِ كُلَّهَا. قَالُوا: كَيْفَ يَجْمَعُ بَيْنَهَا؟ قَالَ: يُصَلِّي فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْهُرِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَ الْفَاتِحَةَ هَذِهِ السُّوَرَ الثَّلَاثَ، وَ يُصَلِّي فِي اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْهُرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِسَلَامَيْنِ، وَ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَ الْحَمْدِ هَذِهِ السُّوَرَ الثَّلَاثَ، وَ يُصَلِّي فِي اللَّيْلَةِ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ سِتَّ رَكَعَاتٍ بِثَلَاثِ تَسْلِيمَاتٍ، وَ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَ الْحَمْدِ هَذِهِ السُّوَرَ الثَّلَاثَ؛ فَيَجْمَعُ جَمِيعَ فَضَائِلِ هَذِهِ الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ وَ تُغْفَرُ جَمِيعُ ذُنُوبِهِ إِلَّا الشِّرْكَ.
وَ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (عليه السلام): أَنَّ مَنْ صَامَ الْأَيَّامَ الْبِيضَ مِنْ رَجَبٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَامَهُ عِبَادَةَ سَنَةٍ، وَ جَعَلَهُ فِي الْقِيَامَةِ مِنَ الْآمِنِينَ الَّذِينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لَا هُمْ يَحْزَنُونَ [١].
و المشهور أن ولادة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) وسط الكعبة كانت في اليوم الثالث عشر من رجب في اثنتي عشرة سنة قبل البعثة النبوية الشريفة.
يقول علي بن إبراهيم: إن ولادة الإمام علي الهادي (عليه السلام) كانت في الثالث عشر من شهر رجب أيضا و ذلك في السنة الرابعة عشرة بعد المئتين للهجرة المباركة.
و تعدّ الليلة الخامسة عشرة من رجب من الليالي المباركة و الغسل فيها سنّة، و لإحيائه بالعبادة فضيلة كبرى.
وَ رُوِيَ عَنِ الرَّسُولِ الْكَرِيمِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَأْمُرُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ رَجَبٍ مَلَائِكَتَهُ أَنْ تَمْحُوَ الذُّنُوبَ الْمَكْتُوبَةَ فِي صُحُفِ أَعْمَالِ الْمُؤْمِنِينَ.
وَ أَيْضاً رُوِيَ عَنْهُ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): أَنَّهُ مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الثَّالِثَ عَشَرَ وَ الرَّابِعَ عَشَرَ وَ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْ رَجَبٍ وَ انْشَغَلَ فِي لَيَالِيهَا بِالْعِبَادَةِ لَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا بِالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ، وَ يُغْفَرُ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَامَهُ سَبْعُونَ كَبِيرَةً وَ تُقْضَى لَهُ سَبْعُونَ حَاجَةً عِنْدَ النُّشُورِ وَ عِنْدَ
[١] وسائل الشّيعة: ج ١٠ ص ٤٨٢ ح ١٣٩٠٠.