زاد المعاد ـ مفتاح الجنان - العلامة المجلسي - الصفحة ٨٦ - الفصل الخامس في أعمال ليالي و أيام شهر رمضان المبارك
وَ الْمَاءِ.
وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ رُوِيَ أَنَّهُ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كَانَ يَبْدَأُ إِفْطَارَهُ بِالْحَلْوَى، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِقِطْعَةِ سُكَّرٍ أَوِ الْحَلْوَى الْمَصْنُوعَةِ مِنْ مَحْلُولِهِ أَوِ التَّمْرِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِراً فَبِالْمَاءِ الْفَاتِرِ وَ كَانَ يَقُولُ: الْمَاءُ الْفَاتِرُ يُنَظِّفُ الْمَعِدَةَ وَ يُقَوِّي الْحَدَقَةَ وَ يَزِيدُ الْبَصَرَ وَ يَغْسِلُ الذُّنُوبَ وَ يُسَكِّنُ الْعُرُوقَ وَ يُلَاشِي الصَّفْرَاءَ الْغَالِبَةَ وَ يَدْفَعُ الْبَلْغَمَ وَ يُطْفِئُ الْحَرَارَةَ وَ يُزِيلُ الصُّدَاعَ.
وَ أَيْضاً عَنِ الرَّسُولِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أَنَّهُ مَنْ أَفْطَرَ عَلَى تَمْرَةِ حَلَالٍ تُضَاعَفُ ثَوَابُ صَلَاتِهِ أَرْبَعُمِائَةِ مَرَّةٍ.
وَ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (عليه السلام): أَنَّ الْإِفْطَارَ بِالْمَاءِ يَغْسِلُ ذُنُوبَ الْقَلْبِ،
وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يُفْطِرَ بِالْحَلِيبِ.
وَ نُقِلَ عَنِ الْإِمَامِ الرِّضَا (عليه السلام) أَنَّ مَنْ تَصَدَّقَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ بِقُرْصٍ مِنَ الْخُبْزِ عَلَى مِسْكِينٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ وَ أَعْطَاهُ ثَوَابَ مَنْ أَعْتَقَ عَبْداً مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ.
و أفضل الأعمال في أيام و ليالي شهر رمضان المبارك تلاوة القرآن، و ينبغي الإكثار من تلاوة القرآن في هذا الشهر لأن فيه نزل.
وَ فِي حَدِيثٍ: أَنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ رَبِيعاً وَ رَبِيعُ الْقُرْآنِ شَهْرُ رَمَضَانَ.
و السنّة في باقي الشهور ختم القرآن كله في الشهر مرة، و أقله في ستة أيام، أما في شهر رمضان فالسنّة ختمه في كل ثلاثة أيام منه، و إن استطاع أن يختم في كل يوم فحسن.
وَ فِي حَدِيثٍ أَنَّ بَعْضَ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْبَيْتِ (عليهم السلام) كَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي هَذَا الشَّهْرِ أَرْبَعِينَ مَرَّةً وَ يَزِيدُ أَكْثَرَ.
و لو أهدى ثواب كل ختمة لروح إمام من الأئمة و لرسول اللّه و فاطمة الزهراء (صلوات اللّه عليهم أجمعين) تضاعف ثوابه، و ينبغي الإكثار من الصلوات على محمد و آل محمد، و الاستغفار و قول «لا إله إلا اللّه»، و أن لا يترك نوافل الليل و النهار، و يغتسل في الليالي الفردية و خاصة في الليلة الأولى و الخامسة عشرة و السابعة عشرة و التاسعة عشرة و الحادية و العشرين و الثالثة و العشرين، و في العشر الأواخر يغتسل في الليالي الزوجية أيضا و بخاصة الليلة الأخيرة من الشهر المبارك.
وَ رُوِيَ بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنْ صَاحِبِ الْأَمْرِ (عج) أَنَّهُ كَتَبَ لِشِيعَتِهِ أَنْ يَقْرَءُوا فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي رَمَضَانَ هَذَا الدُّعَاءَ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَسْمَعُ دُعَاءَ هَذَا الشَّهْرِ وَ تَسْتَغْفِرُ لِصَاحِبِهِ. وَ هُوَ:
اللَّهُمَّ إِنِّي أَفْتَتِحُ الثَّنَاءَ بِحَمْدِكَ وَ أَنْتَ مُسَدِّدٌ لِلصَّوَابِ بِمَنِّكَ وَ أَيْقَنْتُ أَنَّكَ أَنْتَ