زاد المعاد ـ مفتاح الجنان - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٦ - الفصل الرابع في بيان أعمال الليلة الأولى و اليوم الأول حتى اليوم الخامس عشر
يَا مَنْ خَصَّ نَفْسَهُ بِالشُّمُوخِ وَ الرِّفْعَةِ فَأَوْلِيَاؤُهُ بِعِزِّهِ يَتَعَزَّزُونَ يَا مَنْ وَضَعَتْ لَهُ الْمُلُوكُ نِيرَ الْمَذَلَّةِ عَلَى أَعْنَاقِهَا فَهُمْ مِنْ سَطَوَاتِهِ خَائِفُونَ أَسْأَلُكَ بِكَيْنُونِيَّتِكَ الَّتِي اشْتَقَقْتَهَا مِنْ كِبْرِيَائِكَ وَ أَسْأَلُكَ بِكِبْرِيَائِكَ الَّتِي اشْتَقَقْتَهَا مِنْ عِزَّتِكَ وَ أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ الَّتِي اسْتَوَيْتَ بِهَا عَلَى عَرْشِكَ فَخَلَقْتَ بِهَا جَمِيعَ خَلْقِكَ فَهُمْ لَكَ مُذْعِنُونَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ».
ثُمَّ يَطْلُبُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى حَاجَتَهُ.
و اعلم أن عمدة أعمال النصف من رجب دعاء أم داود الذي رواه ابن بابويه و الشيخ الطوسي و السيد ابن طاوس ((رحمهم اللّه)) بأسانيد معتبرة و هو مجرّب لقضاء الحوائج و كشف الكربات و دفع ظلم الظالمين،
وَ مُجْمَلُ رِوَايَاتِهِ هُوَ أَنَّ فَاطِمَةَ أُمَّ دَاوُدَ بْنِ الْحَسَنِ حَفِيدَ الْإِمَامِ الْحَسَنِ الْمُجْتَبَى كَانَتْ حَاضِنَةً الْإِمَامَ الصَّادِقَ (عليه السلام) وَ كَانَتْ قَدْ أَرْضَعَتْهُ بِحَلِيبِهَا. وَ عِنْدَ مَا خَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فِي الْمَدِينَةِ وَ أَرْسَلَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ الدَّوَانِيقِيُّ جَيْشاً لِقِتَالِهِ وَ قَتْلِهِ وَ اسْتُشْهِدَ إِبْرَاهِيمُ أَخُو مُحَمَّدٍ أَيْضاً وَ ذَهَبُوا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَ جَمْعاً مِنَ السَّادَاتِ الْحَسَنِيِّينَ مُكَبَّلِينَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْعِرَاقِ، وَ كَانَ هُوَ مِنْ بَيْنِهِمْ أَيْضاً، قَالَتْ أُمُّ دَاوُدَ: قَدْ طَالَ حَبْسُ وَلَدِي وَ لَمْ يَصِلْنِي مِنْهُ أَيُّ خَبَرٍ فَصِرْتُ أَتَضَرَّعُ بِاسْتِمْرَارٍ وَ أَلْتَمِسُ الدُّعَاءَ مِنَ الصُّلَحَاءِ وَ الْأَخْيَارِ وَ الْإِخْوَةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ لَمْ يُقَصِّرُوا، لَكِنِّي لَمْ أَرَ أَثَراً لِلِاسْتِجَابَةِ مُطْلَقاً، وَ كَانَتْ تَصِلُنِي أَحْيَاناً أَخْبَارٌ بِمَقْتَلِ وَلَدِي، وَ يَقُولُونَ لِي أَحْيَاناً إِنَّ أَوْلَادَ عُمُومَتِهِ بَنَوْا عَلَيْهِ حَيّاً، وَ كَانَتْ تَزْدَادُ مَصَائِبِي يَوْماً بَعْدَ آخَرَ وَ يَتَضَاعَفُ حُزْنِي وَ غَمِّي حَتَّى أَصْبَحْتُ عَجُوزاً وَ كَادَتْ تَذْهَبُ نَفْسِي حَسَرَاتٍ وَ أَيِسْتُ مِنْ لِقَاءِ وَلَدِي، حَتَّى سَمِعْتُ يَوْماً أَنَّ الْإِمَامَ الصَّادِقَ (عليه السلام) مَرِضَ فَذَهَبْتُ لِعِيَادَتِهِ، وَ بَعْدَ أَنْ سَأَلْتُ عَنْ أَحْوَالِهِ وَ دَعَوْتُ لَهُ وَ أَرَدْتُ الرُّجُوعَ قَالَ لِيَ الْإِمَامُ: مَا هِيَ أَخْبَارُكِ عَنْ دَاوُدَ؟- وَ كُنْتُ قَدْ رَضَعْتُهُ بِحَلِيبِ دَاوُدَ-. عِنْدَ مَا سَمِعْتُ اسْمَ دَاوُدَ بَكَيْتُ وَ قُلْتُ: فِدَاكَ نَفْسِي يَا سَيِّدِي أَيْنَ دَاوُدُ؟ إِنَّهُ مَحْبُوسٌ فِي الْعِرَاقِ وَ قَدْ أَيِسْتُ مِنْ لِقَائِهِ، وَ هَا أَنَا أَلْتَمِسُ مِنْكَ الدُّعَاءَ لَهُ فَهُوَ أَخُوكَ الرَّضَاعِيُّ. فَقَالَ لِي (عليه السلام): وَ لِمَ أَنْتِ غَافِلَةٌ عَنْ دُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ وَ دُعَاءِ الْإِجَابَةِ