رسالة في تحريم الغناء - الكاشاني، الشيخ محمد رسول - الصفحة ٤١ - التغني بالقرآن

عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: «وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا» [١] قال: «هو أن تمكث فيه و تحسن به صوتك» [٢] و رواية علقمة بن قيس، قال: كنت حسن الصوت بالقرآن فكان عبد الله بن مسعود يرسل إليّ فأقرأ عليه، فإذا فرغتُ من قراءتي قال زِدنا من هذا فداك أبي و امّي؛ فإنّي سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول: «إنّ حسن الصوت زينة للقرآن». [٣] و رواية البراء بن عازب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): «زيّنوا القرآن بأصواتكم». [٤] مع أنّها جميعاً في الضعف مشتركة، و لِما مرَّ من وجوه التّحريم غير متكافئة.

و أمّا ما رواه في المجمع، عن عبد الرحمن بن السائب قال قدم علينا سعد بن أبي وقّاص فأتيته مسلِّماً عليه فقال مرحباً يا ابن أخي، بلغني أنّك حسن الصوت بالقرآن. قلت: نعم و الحمد لله، قال: فإنّي سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول: «إنّ القرآن نزل بالحزن فإذا قرأتموه فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا و تغنّوا به، فمن لم يتغنَّ بالقرآن فليس منّا». [٥] فالتغنّي بالقرآن الذي أمر (صلى الله عليه و آله و سلم) به و تبرّأ عن تاركه فيه غير شامل لما نحن


[١] المزمل (٧٣): ٤.

[٢] تفسير نور الثقلين، ج ٥، ص ٤٤٧، ح ١٠.

[٣] رواها في مجمع البيان. (منه). مجمع البيان، ج ١، المقدّمة، الفن السابع، ص ١٦.

[٤] المصدر؛ أمالي السيّد المرتضى، ج ١، ص ٣٢.

[٥] المصدر. و مثله ظاهر المروي في معاني الأخبار مرسلًا عنه؛ قال الصدوق (رضوان الله عليه) في الكتاب المذكور: «قال (صلى الله عليه و آله و سلم): ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن ثمّ قال: و معناه ليس منا من لم يستغن به و لا يذهب به إلى الصواب و قد روي أنّ من قرأ القرآن فهو غني لا فقر بعده، و روي: أنّ من اعطي القرآن فظن أنّ أحداً اعطي أكثر ممّا اعطي فقد عظم صغيراً أو صغر كبيراً، فلا ينبغي لحامل القرآن أن يرى أحداً في الأرض أغنى منه و لو ملك الدنيا برحبها ثمّ قال: لو كان كما يقوله قوم أنّه الترجيع بالقراءة و حسن الصوت لكانت المصيبة قد عظمت في ترك ذلك أن يكون من لم يرجع صوته بالقرآن فليس من النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) حين قال: ليس منّا من لم يتغن بالقرآن» انتهى كلام الصدوق رضي الله عنه في معاني الأخبار. (منه عفي عنه).