رسالة في تحريم الغناء - الكاشاني، الشيخ محمد رسول - الصفحة ٣٦ - الخدشة في أخبار القائلين بالجواز
بل الظاهر أنّ المفيد (رحمه الله) أيضاً ممّن أفتى بمضمونها حيث نُسب إليه القول بالجواز في التنقيح و الكفاية و غيرهما، و كأنّه استثنى المورد في موضع خفي عن الفاضل حين تحرير المختلف، كما خفي استثناؤه ذلك في التذكرة بعد الحكم بتحريمه مطلقاً، و استدلاله بالأخبار المطلقة على من حكى عنها التحريم مطلقاً على ما نقله المحقّق الأردبيلي (قدس سره) في شرح الإرشاد [١] من أنّه رأى فيها استثناءه العرائسَ بعد الحكم بالتحريم مطلقاً و إيراد أخبار دليلًا عليه و لا اعتداد بخلاف الشرائع بعد العدول في النافع إلى الجواز، و حينئذٍ فالمخالف فيما وجدنا صريحاً هو الحلّي خاصّة و ظاهراً من دون اطّلاع على عدوله شِرذِمة قليلون [٢]، مع إمكان إلحاق الأخيرة و إن كان من رجالها الحَكَم الحنّاط [٣] الغير المصرّح بتوثيقه بالصحاح برواية ابن أبي عمير عنه، و يؤذن بذلك كلام ثاني الشهيدين في المسالك. و الخدش في دلالتها بعدم إفادتها عدا حليّة أجر هذه المغنّية و كسبها الظاهر في مكتسبها و هي لا تنافي حرمة غنائها، هيّن جدّاً؛ لأنّه كلّما حرم العمل حرم الأجر عليه بالإجماع الظاهر و الاستقراء المفيد للقطع، مع أنّ الكسب حقيقة في نفس العمل المبذول عليه المال، و يعضدها النبوي [٤]: «فصل ما بين الحلال و الحرام الصّوت و الدّف في
[١] فإنّه (قدس سره) بعد أن حكى عن المسالك ذكر استثناء ذلك ثمّ حكاية القول بتحريم الغناء مطلقاً عن جماعة من الأصحاب منهم العلامة في التذكرة قال: و رأيت في التذكرة في هذا المقام قد استثنت العرائس قال فإنّه قال بعد الحكم بالتحريم و نقل الأخبار: فقد ورد رُخصة بجواز كسبها إذا لم تتكلم بالباطل و لم تلعب بالملاهي و لم تدخل الرجال عليها. ثمّ نقل الرواية الدّالة عليه ثمّ قال المحقّق الأردبيلي (رحمه الله): و لعلّه في موضع آخر، و يريد بعد استثناء ذلك و كلامه صريح في العدم.
أقول: يعني لعلّ التحريم مطلقاً من غير استثناء ذلك في موضع آخر من التذكرة غير ما رأيت فيه الاستثناء. أو يريد صاحب المسالك أنّه في التذكرة بعد استثناء ما نحن فيه حرم الغناء مطلقاً لكن كلامه صريح في أنّه في التذكرة لم يستثنه فلا يتمشى التوجيه الأخير. (منه (رحمه الله)).
[٢] هم الحلبي و الديلمي و الفاضل و الشيخ الحرّ (رحمهم الله). (منه).
[٣] الأكثر ذكره في كتب الحديث و الرجال بلا لام، و قد يذكر الخياط مكان الحناط و الظاهر أنّه من سهو النسّاخ. (منه).
[٤] و يمكن التأييد بالنبوي الآخر عيّنوا النكاح و اضربوا عليه بالغربال يعني الدف فإنّ التغني عند الزفاف إعلان للنكاح مع أنّ تجويز الدف فيه لعلّه يدل بالفحوى على جواز الغناء فيه فتدبر. (منه).