رسالة في تحريم الغناء - الكاشاني، الشيخ محمد رسول - الصفحة ٣٧ - الخدشة في أخبار القائلين بالجواز
النكاح» فلا بأسَ بأنْ يخصّص أو يقيّد بجملتها ما في دلالة المنع من عموم و إطلاق، فيحكم بجواز غنائهنّ [١]، ما لم يشتمل على قول حرام، و هو المراد بالباطل في كلمات القوم هنا و لم يقترن باستعمال ما حرم و لو في الزّفاف من الملاهي، و لم يدخل عليهنّ أجانب الرّجال لأدائه إلى ارتكاب المعاصي مع استفادة اعتبار عدمه من الصحيح و غيره، و لا أقلّ من اختصاص الصالح لتخصيص ما عمّ من الأدلّة المانعة، أو تقييد مطلقها بصورة عدمه. و في حكمه دخولهنّ عليهم و مثلهما في البعث على المعاصي إسماعهنّ إيّاهم صوتهنّ و استماعهم إيّاه و إن لم يقع أحد الدخولين، بل الظاهر أنّ المقصود من اشتراط عدم الأجنبيّ عدم سماعه صوتهنّ [٢]، كما نصّ عليه المحقّق الثاني (رحمه الله) في شرح القواعد؛ للقطع بعدم البأس بدخول الرّجال الصمّ العمي عليهنّ بغير قصد معصية أو ترتّبها عليها، فلا بدّ من اشتراط انتفائهما أيضاً، و عموم الرّجال في الاوليين من الرّوايات و أكثر العبائر و إن كان شاملًا للمحارم لكنّ القطع بانتفاء البأس في دخولهم يخصّه بالأجانب. و احتمل المحقّق الثاني (رحمه الله) العمومَ نظراً إلى إطلاق النصّ. و يمكن توجيهه بأنّ غناء النّساء ربّما يهيّج شهواتِ المحارم أيضاً و يوقعهم في المعاصي فالتعميم أحوط.
ثمّ إذا انتفى شيء ممّا اعتبرنا فإن صار به غناؤهن أو جزء منه أو شيء من لوازمه متعلّقاً للنهي، كأن يصير إسماعاً حراماً [٣] أو أجزاءً منه كلاماً منهيّاً عنه [٤]
[١] فالاقتران بضرب الدف الذي لا جلاجل له و لا صنج لا بأس به على القول بجوازه في الزفاف كما لا يبعد. (منه).
[٢] و لذا اكتفى الفاضل المحقّق الخراساني في الكفاية بعد الشرطين الأوّلين باشتراط عدم سماع أجانب الرجال صوتهن. (منه).
[٣] في الهامش: «مثل إسماع أجنبي مورث لارتكاب الحرام».
[٤] من جهة كونه كذباً أو غيبة أو افتراء أو تشبيب محرّمٍ أو غيرها من الكلام المنهي عنه. (منه).