رسالة في تحريم الغناء - الكاشاني، الشيخ محمد رسول - الصفحة ٥٤ - حرمة الغناء في المراثي
و الجواب أنّه لا يعارض الدليل.
و قد ظهر من تضاعيف الكلام أنّ هذه الوجوه غير ناهضة بإثبات الجواز و إن كان بعضها لبعض ظهيراً، فلا إشكال في التحريم، و على تقدير الجواز فلا ريبَ في أنّ ذكر ما رسموه في مواضع الوقوف و ما أشبهه خارج عن تلاوة القرآن و إن بُدِئ فيه بكلمة منه.
و إن كان في الأذان و الصلوات أو الأذكار و الدعوات أو الخطب أو المناجاة أو ذكر صفات الجبّار و آياته البيّنات، أو وصف الجنّة و نعيمها أو النّار و شدّة عذابها أو فضائل النبي و عترته (صلّى الله عليه و عليهم و سلّم) أو المواعظ و الحكم، أو صفات الزّهاد و المتّقين و سِيَر النُّساك و الصالحين، أو ذكر شيءٍ من مسائل الفقه أو علمٍ مشروع غيرُه، فالتحريم أبعد عن الإشكال لشمول ما مرَّ من الكتاب و السّنة و عبائر الكتب الفقهيّة. و قد حكى جماعة الإجماعَ على تحريم الغناء بغير استثنائها، نعم يستفاد من الكفاية نوع تردّدٍ في حكمها. و اختار الفاضلان القاسانيان [١] طاب ثراهما في أمثالها الجواز، و مستَنَدُهُما مرسلة الفقيه المتقدِّمة المعتضدة بجملةٍ من الروايات المفيدة للجواز مطلقاً ما لم يقترن بحرامٍ. و الجواب ظاهر ممّا مرَّ.
[حرمة الغناء في المراثي]
و إن كان في مراثي الحسين (عليه السلام) فحقّ القول فيه أيضاً هو التحريم، وفاقاً لجمهور الأصحاب (رضوان الله عليهم)؛ لعموم الأدلّة. و حكى المحقّق الثاني (رحمه الله) في شرح القواعد [٢] و المحقّق الأردبيلي (قدس سره) في شرح الإرشاد [٣] و الفاضل السبزواري (رحمه الله) في
[١] مستند الشيعة، ج ٢، ص ٣٤٤٣٤٣.
[٢] جامع المقاصد، ج ٤، ص ٢٣.
[٣] مجمع الفائدة و البرهان، ج ٨، ص ٦٢٦١.