رسالة في تحريم الغناء - الكاشاني، الشيخ محمد رسول - الصفحة ٥٧ - حرمة الغناء في المراثي

الجنّة». [١] إلى غير ذلك من الأخبار و في كلّ من الوجوه نظر:

أمّا الأوّل، فلما بيّنّا من عموم جملةٍ من أدلّة التحريم و لا يبعد تحقّق الإجماع في المقام لشذوذ المخالف و سبق الوفاق و لحوقه و قد ادّعى الحلّي و الشهيد الثاني في ظاهري السرائر [٢] و المسالك [٣] الإجماعَ على التحريم من غير استثناء مراثيه (عليه السلام).

و أمّا الثاني فلأنّ إنكار العلماء و غيرهم على المتغنّين بمراثيه (عليه السلام) معروف في الأعصار مشهور في الأمصار، و كثيراً ما يستنزلون الراثين عن المنابر من هذه الجهة. و أمّا غير العدول فليس عادتهم غالباً إنكار المعاصي إلّا مع غرض نفساني. سلّمنا عدم النكير لكن يجوز ابتناؤه على الجهل بالحكم أو تحقّق الموضوع، أو على عدم التمكن، أو خوف ترتّب مفسدةٍ مضافاً إلى عدم حجّية فعلِ غير المعصوم في نفسه.

و أمّا الثالث فلأنّ إعانة مطلق الغناء على البكاء ممنوعة؛ فإنّ من أقسامه ما يوجب الضحك و النشاط، مع أنّ البكاء الذي يقتضيه كيفيّة الغناء لا يكون بكاء على خصوص أمرٍ و لذا ربّما يبكي بسماع نوعٍ من الغناء جماعة لم يتذكروا مصيبة أو لم تصبهم قطّ، و مثل ذلك غير مطلوب شرعاً، إنّما المطلوب فيه هو البكاء على الحسين (عليه السلام) أو للخوف عن الله تعالى شأنه أو شدّة الشوق إلى لقائه تعالى أو أمر مخصوص غيرها.

و يمكن أن يقال: إنّ الغناء المحزن يُعِدُّ السامعَ للبكاء عليه (عليه السلام) بتذكّر مصائبه كإعداد أكل العدس لذلك فهو معين على البرّ.

و فيه أنّ أدلّة تحريم الغناء يخرجه عن دليل رجحان الإعانة على البرّ؛ بناءً على


[١] ثواب الأعمال، ص ٨٥.

[٢] السرائر، ج ٢، ص ١٢٠.

[٣] مسالك الأفهام، ج ١، ص ١٦٥.