رسالة في تحريم الغناء - الكاشاني، الشيخ محمد رسول - الصفحة ٥٨ - حرمة الغناء في المراثي

أنّ أهل العرف يقدمون النّهي في محلّ اجتماع الأمر و النهي العامّين من وجهٍ، و لذا لا يرتاب أحد في عدم استحباب استماع الأغاني المحزنة للقلب عند تذكّر مصائبه (عليه السلام) بالرجوع إلى الحافظة أو استماعها عن الغير أو النظر إلى كتابٍ هي فيه إذا كانت خالية عن ذكرها، و لا عدم جواز استماع ما يحزن من نغمات الطنابير أو المزامير أو غيرهما من المعازف حال تذكر مصائبه (عليه السلام) بأحد الوجوه، و لا حرمة كسر قلب من تذكّرها بضربٍ أو شتمٍ أو إضرارٍ آخر، مع أنّه أيضاً يعين على بكائه.

و أمّا الرابع فلأنّ انفكاك النّوحة عن الغناء ظاهر جدّاً، فبأدلّة تحريم الغناء نقيِّد المطلقات الواردة فيها بالخالية عنه لوجوهٍ تقتضيه، إلّا أنْ يعتقد في معناه العموم على وجهٍ لا تنفكّ النّياحة عنه، فبأدلّة تحريم الغناء من إطلاق أو عموم بغيرها إنْ صلحتْ لذلك.

و بهذا يظهر الكلام في الخامس.

و أمّا السادس فلأنّ كون قراءة مراثيه عندهم بالعراق على وجه التغنّي غير معلومٍ، و لعلّه (عليه السلام) علم بعدم كونها كذا. و مثله الكلام في صدر رواية أبي هارون. و انصراف الإنشاد و الإبكاء إلى ما كان على وجه التغنّي غير ظاهر، و معه فالتقييد بغيره بأدلّة تحريم الغناء متعيّن لما عرفت. هذا.

و لا يذهب عليك أنّ استثناء مراثيه (عليه السلام) لا يوجب الجواز في مراثي الرّسول أو فاطمة أو باقي الأئمّة صلى الله عليه و عليهم و لا في فضائل أحدهم (صلوات الله عليهم) و لا في نقل محاوراتهم (عليهم السلام)، إلّا أنّه لو تمّ الوجه الرّابع لانسحب في مراثيهم (عليهم السلام) كافّة، بل عامّة الموتى و القتلى ما لم يخرج الصوت عن سوق الندبة و التفجّع و كان المقصود النوحة. و لو صحّ الثالث لتمشّى في مراثيهم أجمعين (عليهم السلام) لكون الحزن بحزنهم و البكاء عليهم (عليهم السلام) مندوباً إليه في الشريعة، بل جاز التعلّق بمثله في إثبات استحباب تحسين الصوت مطلقاً بمدائحهم و فضائلهم (عليهم السلام)