رسالة في تحريم الغناء - الكاشاني، الشيخ محمد رسول - الصفحة ١٦ - أدلّة حرمة استماع الغناء

الآيات المتقدّمة، و من الأخبار مرسل إبراهيم بن محمد المتقدمة، و المروي منقطعاً في الكافي و التهذيبين عن إبراهيم بن أبي البلاد، قال: أوصى إسحاق بن عُمر عند وفاته بجوارٍ له مُغنِّياتٍ أن نبيعهنّ و نحمل ثمنهنّ إلى أبي الحسن (عليه السلام) قال إبراهيم: فبعت الجواري ثلاثمائة ألف درهم و حملتُ الثمن إليه. فقلت له: إنّ مولىً لك يقال له إسحاق بن عُمر قد أوصى عند وفاته ببيع جوارٍ له مغنِّياتٍ و حمل الثمن إليك، و قد بعتُهنَّ و هذا الثمن ثلاثمائة ألف درهم، فقال: «لا حاجة لي فيه، إنّ هذا سحت، و تعليمُهُنَّ كفر، و الاستماع منهُنَّ نفاق، و ثمنهنَّ سحت». [١] و ما رواه الكليني في الكافي، و الشيخ في التهذيبين، عنه، عن سعيد بن محمد الطاطري، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سأله رجل عن بيع الجواري المغنّيات. فقال: «شراؤهنّ و بيعُهُنَّ حرام و تعليمُهُنَّ كفر و استماعُهُنَّ نفاق». [٢] و يؤيّدها جملة من الآيات و الأخبار، هذا.

و مذهب شرذمةٍ اختصاص التحريم بما إذا اشتمل على محرّمٍ فهو في نفسه مباح لديهم مطلقاً منهم الشيخ (رحمه الله) في ظاهر الاستبصار حيث قال:

الوجه في هذه الأخبار الرّخصة فيمن لا تتكلَّم بالأباطيل و لا تلعب بالملاهي من العيدان و أشباهها و لا بالقضيب و غيره بل تكون ممّن تزفّ العروس، و تتكلّم عندها بانشاد الشِّعر و القول البعيد من الفحش و الأباطيل، فأمّا من عدا هؤلاء ممَّن يتغنّى بسائر أنواع الملاهي فلا يجوز على حال سواء كان في العرائس أو غيرها. [٣] و الفاضل الكاشاني طاب ثراه فإنّه قال في المفاتيح:


[١] الكافي، ج ٥، ص ١٢٠، باب كسب المغنّية و شرائها، ح ٧.

[٢] المصدر؛ وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ١٢٤، ح ٧.

[٣] الاستبصار، ج ٣، ص ٦٢، باب ٣٦، ذيل ح ٧.