رسالة في تحريم الغناء - الكاشاني، الشيخ محمد رسول - الصفحة ٣٣ - الخدشة في أخبار القائلين بالجواز
[الخدشة في أخبار القائلين بالجواز]
و أمّا الأخبار التي ذكرناها حجّةً للقول بالجواز فيمكن الخدش في دلالة أوّلها: [١] بأنّ غايته الدلالة على إباحة تغنّي التي تزفّ العرائسَ، و أمّا مطلق الغناء فلا. و الاستناد في حليّة كسبها إلى كونها غيرَ التي تدخل عليها الرجال مبنيٌّ على كون تكسّب المغنّيات في أعصارهم (عليهم السلام) على قسمين: أحدهما في الأعراس و الآخر في مجالس اللهو و محافل الفجّار، و اختصاص الحلّية بأوّلها، و عليه فلا يدلّ على خلاف المختار في المضمار. [٢] و يجوز أن يكون الجملة الأخيرة [٣] فيه حالية لجواز كون الرابط في مثلها [٤] الضمير وحده من غير ضعف مع أنّها في الفقيه مصدّرة بالواو و معناه حينئذٍ انتفاء البأس عن أجر المغنية التي تزفّ العرائس من غير دخول الرجال عليها، فلا تعرّض فيه حينئذٍ لما سوى ذلك من أفراد الغناء أصلًا، و لو كان المراد بها بيان انتفاء مناط تحريم غناء المغنّيات لكان مفادها انحصاره في صورة دخول الرجال عليهنّ، و بطلانه ظاهر؛ حيث لا ريب في حرمة التغنّي المقرون بحرامٍ من كذبٍ أو هجاء مؤمنٍ أو غِيبته أو تشبيب محرّم أو استعمال شيءٍ من المعازف و الملاهي أو غيرها من المحرّمات، و ليس دخول الرّجال عليهنّ أكثرها وقوعاً [٥]، بل لعلّ استعمال الملاهي أكثر، فلا وجه لأن يراد بانتفائه انتفاء عامّة المحرّمات الخارجة. على أنّا نقول: إنّه إذا كان المراد بها ابتناء تحريم الغناء و
[١] و هو صحيحة أبي بصير. (منه).
[٢] فإنّ الكلام في المقام خاصّ بما عدا الأعراس. (منه).
[٣] في الهامش: و هي قوله (عليه السلام): «ليست بالّتي يدخل عليه الرجال».
[٤] أي فيما إذا كانت الجملة الحالية مصدّرة بالماضي المثبت أو المنفي أو المضارع المنفي فإنّه يجوز حينئذٍ أن يكون رابطها على ذي الحال الواو مع الضمير أو أحدهما وحده من غير ضعف. (منه (رحمه الله)).
[٥] فتكون كثرة وقوعه باعثة على تخصيصه بالذكر تمثيلًا. (منه (رحمه الله))