رسالة في تحريم الغناء - الكاشاني، الشيخ محمد رسول - الصفحة ٣١ - أدلّة حرمة استماع الغناء

لسيّدها؛ و الخامس تحريم شراء الجواري المغنّيات و بيعهنّ و تعليمهنّ و الاستماع منهن؛ و السابع تحريم أثمانهنّ و تعليمهنّ و الاستماع منهنّ. و لا وجه لتحريم هذه الامور منهنّ إلّا تحريم غنائهنّ، و العموم المستفاد في أوّل هذين من الجمع المحلّى باللام، و في ثانيها من ترك الاستفصال يقتضي عدم الفرق بين التي اقترن غناؤها بحرام و غيرها؛ و الثامن من تحريم اتّخاذ القينات أي الجواري المغنّيات للتغنّي، و دلالته على تحريم نفس التغنّي ظاهرة جدّاً، و عموم الجمع المحلّى يفيد ثبوت الحكم في التي لا يقترن غناؤها بحرام أيضاً، و لا يضرّ اختصاص جملة منها بالمرأة للإجماع القطعي على عدم الفرق بين الرجل و المرأة في حكم غنائهما من حيث هو غناء. و بما مضى في بيان دلالة الآية الثانية ينكشف عدم قدح الاستناد إليها في الأوّلين في إطلاقهما.

و دعوى كون الشائع المعهود من مطلق الغناء في أعصارهم (عليهم السلام) ما اقترن بحرام ممّا لا يصغى إليه؛ فإنّ الغناء المقرون باستعمال الملاهي أو دخول أجانب الرجال على النساء أو غيرهما من المحرّمات و إن كثر فهو بالنسبة إلى الخالي عنها قليل. أ لا ترى أنّه إذا اتّفق الأوّل في بلد في يوم في مجلس واحد فيقع الثاني فيهما في مجالس غير عديدة و في الأسواق و الشوارع و الأطراف و المزارع و كلّما زاد الأوّل زاد الثاني و هذه النسبة قائمة في جميع الأعصار كما لا يخفى على خبيرٍ جاسَ خِلال الدّيار.

و لا ينافيها التعبير عنه في الآيات بِ «قول الزّور» أو «الزّور» أو «لهو الحديث» أو «اللّغو» و في الأخبار بالمجلس أو البيت حيث لا يشعر شيء منها بالاقتران بشيء من المعاصي فضلًا عن أن يدلّ عليه؛ و لا ما فيها من إضافة البيت إليه أو كونه باطلًا، أو عُشّ النّفاق و مورثه [١]، أو كون استماعه منبته بل و كونه رُقْيَةُ


[١] لأنّ الظاهر أنّ المراد بهما أنّ الغناء بتهييجه الشهوات يبعث على المعاصي و مخالفة الشريعة و تميل النفس إليها و تشتاقها فتعزم عليها سرّاً و أنا أقول: بل ينجرّ إلى أن يفعل جهراً. (منه).