رسالة في تحريم الغناء - الكاشاني، الشيخ محمد رسول - الصفحة ٥٥ - حرمة الغناء في المراثي

الكفاية و غيرُهم في غيرِها عن مجهولٍ استثناء الغناء فيها، [و] لم يُنقلْ عنه فيما رأيتُ دليل عليه، و قد مال المحقّق الأردبيلي (رحمه الله) و نفى عنه البعد صاحب الكفاية و اختاره شيخنا طاب ثراه في المستند. و تشبّثوا في إثباته بوجوهٍ:

أحدها: خلوّ الآيات و الأخبار عمّا يصلح لإثبات عموم التحريم مع عدم ثبوت الإجماع في موارد الاستثناء، و كون الأصل الجواز.

ثانيها: أنّ التغنّي بمراثيه (عليه السلام) متعارِف دائماً في بلاد المسلمين من زمن المشايخ إلى هذه الأزمنة من غير نكير و هو يدلّ على الجواز غالباً.

ثالثها: أنّ الغناء معين على البكاء و التفجُّع عليه، و فيه ثواب عظيم فهو مندرج في المعاونة على البِرّ المطلوبة شرعاً بالكتاب و السّنة.

رابعها: أنّ النوحة على الموتى أو القتلى إذا لم يتضمّن باطلًا مجوّزة مطلقاً من غير تقييد بانتفاء الغناء، مع أنّ الظاهر أنّها لا تنفكّ منه.

خامسها: ما دلّ على جواز النوحة عليه (عليه السلام) مطلقاً مع أنّ الغالبَ اشتمالُ النوحة على الغناء.

سادسها: قول الصادق (عليه السلام) لمن أنشد عنده مرثية: «اقرأكما عندكم» أي بالعراق.

و لهم التشبّث بالعموم أو الإطلاق في ما ورد في فضل الإنشاد فيه (عليه السلام) أو الإبكاء عليه مثل ما رواه الصدوق (رحمه الله) في ثواب الأعمال عن صالح بن عُقْبَة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

من أنْشَد في الحسين (عليه السلام) بيتاً من شعر فبكى و أبكى عشرةً فلهُ و لهمُ الجنَّة فلم يزل حتّى قال: و مَن أنشد في الحسين شعراً فبكى و أظنُّهُ قال: أو تباكى فله الجنّة. [١]


[١] ثواب الأعمال، ص ٨٤، ح ٣.