رسالة في تحريم الغناء - الكاشاني، الشيخ محمد رسول - الصفحة ٥٢ - أدلّة المجوزين و الجواب عنها
مطلق حسن الصوت الطربَ واضح؛ فإنّا نستمع كثيراً ما أصواتاً طيّبةً موصوفةً بالحسن من غير ارتياب، و لا نجد في أنفسنا الطربَ.
و أمّا الرواية فلا دلالة فيها أصلًا؛ فإنّ أبا بصير (رحمه الله) قد كان حَسَنَ الصوت و إلّا ما احتمل قراءته الرّئاء، و قد أمره الإمام بترجيع صوته بالقرآن، و علّله بأنّ الله عزّ و جلّ يحبّ الصوت الحسن المرجّع به، و لا يتوقَّفُ هذا التعليل على اتّحاد الصوت الحسن و الصوت المرجّع بوجهٍ، و على تقدير التوقّف فكفاية مطلق التّرجيع و لو بالمرّة و المرّتين في صدق الغناء، على أنّه لا يبعد أن يكون المراد الترجيع القليل الغير البالغ حدّ الغناء و يكون المفعول المطلق إشارةً إلى ذلك و يُجمع به مع ما دلّ على تحريم التغنّي بالقرآن عموماً أو خصوصاً، سيّما رواية ابن سنان [١] الذامّة أقواماً يرجِّعون القرآنَ ترجيعَ الغناء. مضافاً إلى عدم استلزام شيء من الترجيع و التحسين التطريبَ، و لا يتحقَّق الغناء بدونه، مع أنّ الرّواية ضعيفة بعلي بن أبي حمزة الظاهر هنا في ابن البطائني.
و منها أنّ في صحيحة ابن عمّار و مرسلة ابن عقبة قيام السقّائين و غيرهم من المارّة باللّيل لاستماع قراءة أبي جعفر (عليه السلام)، و وقوف السقائين بباب علي بن الحسين (عليهما السلام) استماعاً لقراءته. [٢] و في رواية النوفلي أنّه (عليه السلام) كان يقرأ القرآن فربّما صَعِق من حُسن صوته من يمرّ به. [٣] و يمتنع بلوغ حسن الصوت هذه الدرجة بلا ترجيع، فثبت تغنّيهما (عليهما السلام) بالقرآن؛ لوضوح إطراب الصّوت المصعق بحسنه أو الباعث به على الوقوف لاستماعه سيّما مع ترك الاشتغال و احتمال الأثقال.
و الجواب منع ما ذكر من الامتناع حيث يمكن بلوغ الدرجة المذكورة بكمال الحسن الذاتي سيّما إذا قارنه كمال حسن التأليف بين أجزائه المختلفة الصفات،
[١] الكافي، ج ٢، ص ٦١٤، باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن، ح ٣.
[٢] نفس المصدر، ص ٦١٦، ح ١١.
[٣] نفس المصدر، ص ٦١٦، ح ٤.