رسالة في تحريم الغناء - الكاشاني، الشيخ محمد رسول - الصفحة ٥١ - أدلّة المجوزين و الجواب عنها
لا يقدر على خلافه و الكريه الصوت كذلك لا يُمكنه الإتيان به.
قلت: المراد بحسنه الذاتي ما ثبت له من غير جهة التأليف و للمصوّت فيه الاختيار. أ لا ترى أنّ جيّدَ الصوت في الخلقة ربّما يحكي الأصواتَ الكريهةَ؟ و الأغلب عدم اتّصاف صوته بحسن و لا قبح كما في أوقات محاوراته، نعم إذا أراد تحسينه فيحسن غالباً، و من لم يُخْلَقْ حسن الصوت فقد يمكنه التحسين بزيادة سعي، و أمّا من لا يقدر عليه أصلًا فهو غير مأمور به قطعاً لقبح التكليف بما لا يطاق.
و ثانياً إنّا سلّمنا انحصار حسنِ النغمة و قبحها فيما يعرضها من جهة التأليف، لكن كون هذا التأليف بين الأصوات المتعدّدة بالتّرجيعات غير متعيّن؛ لابتنائها كثيراً على كيفية ترتيب بين أجزائها المختلفة في الحدّة [١] و الثقل أو غيرهما من الصفات تَخَلَّلَ بينهما ترجيع أم لا، بل الظاهر أنّ مبنى الحُسن و القبح الغير الذاتيين هو كيفيّة هذا الترتيب خاصة [٢]، فنمنع توقّفَ تحسين الصوت على التعدّد أو نقول بحصول التعدد باختلاف الصفات.
و ثالثاً إنّا سلّمنا ابتناء حسن الصوت على التأليف الحاصل بالترجيع لكن المرّة و المرّتين كافية في تحقّق هذا التأليف، و كون المعتبر في الغناء ما يعمّها غير واضح كما سبق في الحد.
و رابعاً إنّا سلّمنا الابتناء على الترجيع المعتبر في الغناء، لكن عدم استلزام
[١] في الهامش: «و يسمّيان بالزيرية و البَمية»!
[٢] و لذا لا يتفاوت حال النغمة بكثرة الترجيعات إذا استوت الأجزاء في جميع الصفات و لذا يبذل العازف جُهده في تحصيل الزير و البم في كافة المعازف ففي النقّارة يجعل البم في أحد كاسيها و الزير في الآخر و في الطنابير يجعل أحدهما في بعض الأوتار و الآخر في الآخر و في الدف يجعل البم في الوسط و الزير في الحواشي و في المزامير يُحصِّلُهما باستعانة تبديل النقب و هكذا و قد يستعان في ذلك بتغيير مواضع المضراب فمرّة يضرب برأسه و اخرى بوسطه أو مرّة ببعضه و اخرى بجميعه و بتغيير كيفيته فحيناً يُضرب شديداً و اخرى خفيفاً. (منه عفا الله عنه).