رسالة في تحريم الغناء - الكاشاني، الشيخ محمد رسول - الصفحة ٢ - المدخل
«التطريب في الصوت: مَدُّهُ و تحسينه» [١] يعني القراءة على وجه يحصل به الطرب [٢] و هو كما في الصحاح: «خِفّة تُصيبُ الإنسان لشدَّة حزنٍ أو سُرورٍ» [٣].
أقول: المراد قرار قلبه لأحد الأمرين و يلزمُه الترجيع غالباً فلعلّه قصده و لم يذكره اعتماداً على الظهور، و عليه فهذا [٤] أخص ممّا فيهما، و هو المستفاد من كلام الجوهري في تفسير الغرر [٥]؛ حيث عطف الغناء تفسيراً على التطريب في الصوت، و هو ظاهر الحلّي [٦] حيث عدّ من المحرّمات جميع ما يطرب من الأصوات و الأغاني. و عن الشافعي في حديث التغنّي بالقرآن أنّ معناه تحسين القراءة و ترقيقها، و كأنّ المراد بالترقيق ما يستلزم الحسن كما يؤذن [٧] به كلام الراوي [٨] عنه، فيكون العطف للتفسير. و هذا المعنى أعمّ من الأوّل من وجه و من الثاني مطلقاً و فسّرهُ الفاضل (رحمه الله) في القواعد بترجيع الصوت و مدّه و لم يعتبر فيه سواهما [٩] و ظاهر كلامه عدم تحقّقه إلّا بمجموع الأمرين و يمكن أن يكون الجمع بينهما مبنيّاً على الغالب [من اجتماعهما في الغناء] و النسبةُ ظاهرة. [١٠]
[١] الصحاح، ص ١٧٢ «طرب». و نحوه قال ابن فارس في المجمل، ج ١، ص ٥٩٦، و الزمخشري أساس البلاغة، ص ٢٧٧، «طرب».
[٢] لأنّ مطلق مدّه و تحسينه ليس تطريباً لظهور أنّ مأخذه الطرب و الحسن لا يستلزمه فربّما يعدّ الصوت حسناً و لا يحصل منه طرب ففي عبارته تسامح. (منه عفي عنه).
[٣] كما في مفاجأة الحبيب (منه). الصحاح، ص ١٧١، «طرب».
[٤] أي المعنى المذكور في القاموس أخص ممّا حكى الغريبين و النهاية و كون الرفع مقصوداً لصاحب القاموس أيضاً ظاهر مع التأمّل. (منه).
[٥] الصحاح، ص ٥١٣، «غرر».
[٦] السرائر، ج ٢، ص ٢١٥٢١٤.
[٧] النهاية، ج ٣، ص ٣٩١ «غني».
[٨] في الهامش: و هو ابن الأثير حيث استشهد له بالحديث الآخر: «اقرءوا القرآن بأصواتكم».
[٩] قواعد الأحكام، ج ٢، ص ٢٣٦
[١٠] أي بين هذا المعنى و بين غيره من المعاني المتقدمة (منه).