رسالة في تحريم الغناء - الكاشاني، الشيخ محمد رسول - الصفحة ٥ - المدخل

توقف التعدّد فيها على الترجيع محل نظر فإنّ الطنين مع استقامته كثيراً ما يكون حسناً و لا يعتريه ريب و كذا ما أشبهه من صوت الإنسان.

و أيضاً قد يُقرأ شعر مخصوص بلحنٍ خاصٍ خالياً عن الترجيع مع مدٍّ مستقيم أو بدونه و يلتذ السامع به فوق التذاذه بسماع كثير من الألحان المشتملة على التراجيع، بل لعلّه ربّما يكون مطرباً من جهة حُسن ترتيب بين الحركات و السّكنات و بين الحروف و الكلمات مضافاً إلى حُسْنِ جوهر الصّوت و سيجيء [١] توضيح ذلك إن شاء الله سبحانه. و كذا صوت الطير و إن ترجع و أطرب [٢]، و أصوات الملاهي و صوت الإنسان المردّد في الفم و الخيشوم و إن كان مطرباً في المردّد في الحلق مرّة أو مرّتين حينئذٍ [٣] إشكال و كان الظاهر في الأوّل العدم و في حكمه الثاني [٤] و إن توقّفنا فيه عن الترجيع.

و كذا [٥] الغير المحرّك للقلب بنفسه و إن اشتمل على الترجيع و الحُسن بل و مال إليه القلب لكن لم يتحرّك أو تحرّك لكن لا من جهة نفس الصوت أو الكلام، و المعتبر في كون الصوت مطرباً بقولٍ مطلق حال أغلب الناس: فإن طرب باستماعه الأغلب فهو مطرب و إن لم يطرب به نادر لبعد طبيعته أو حالته عنه، و إلّا فغير مطرب و إن طرب به نادر لزيادة قربه طبعاً أو حالًا منه. و لا فرق [٦] بين التطريب الشديد أو الضعيف و لا بين السارّ و المُحْزِن كما هو ظاهر، و لا بين أن يكون المقروء قرآناً أو شعراً، حقّاً أو باطلًا، كما ذكره جماعة منهم الفاضلان و الشهيدان و غيرهم، و كأنّه محلّ وفاقٍ بين أهل اللغة؛ فإنّ بياناتهم على كثرتها


[١] في الهامش: «عند البحث عن الغناء في القرآن».

[٢] كذا في النسختين، و الصواب: تطرب.

[٣] في الهامش: «أي حين إذ كان مطرباً».

[٤] في الهامش: «أي ما يلحقه حكمه باقتضاء الأصل».

[٥] في الهامش: «يعني أنّه أيضاً ليس بغناء».

[٦] في الهامش: «أي في صدق الغناء و عدمه».