رسالة في تحريم الغناء - الكاشاني، الشيخ محمد رسول - الصفحة ٤٠ - التغني بالقرآن

القمّي (رحمه الله) [١] عن ابن عباس رضي الله عنه و قد تقدّما. و قريب منه التغنّي بالذكر و الدعاء و المناجاة و مراثي الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم). و إن كان مُلْهياً مهيّجاً للشهوات و لم يكن المقصود به مجرّد اللعب [٢] و التلهي، فما في الزّفاف منه قد عرف حاله ممّا سلف، و تِلاوة القرآن به حرام كما يستفاد من كلمات معظم الأصحاب (رضوان الله عليهم)، و لم يظهر من أحد منهم فيه خلاف بل يمكن دعوى اتّفاقهم عليه؛ بل في الرياض [٣] عن بعض المشايخ التصريح بالإجماع على حرمة التغني بالقرآن مطلقاً فهو الحجّة؛ مضافاً إلى ما مرَّ من الأدلّة على تحريم الغناء مطلقاً أو غناء يبعث على المعاصي أو التغنّي بالقرآن أو قراءَته بلحون أهل الكبائر، فبها تتقيّد رواية أبي بصير المتقدّمة الآمرة بترجيعه صوته بالقرآن المعلّلة بأنّ الله يحبّ الصوت الحسن المرجّع به ترجيعاً. [٤] و رواية عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): «لكلّ شيء حلية، و حلية القرآن الصوت الحسن». [٥] و رواية حسن بن عبد الله التميمي، عن أبيه، عن الرضا (عليه السلام) قال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): «حسِّنوا القرآن بأصواتكم؛ فإنّ الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً». [٦] و رواية أبي بصير،


[١] عن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: «إنّ من أشراط الساعة إضاعة الصلوات و اتباع الشهوات إلى أن قال: فعندها يكون أقوام يتعلمون القرآن لغير الله فيتخذونه مزامير و يكون أقوام يتفقهون لغير الله و يكثر أولاد الزنا و يتغنون بالقرآن إلى أن قال: فاولئك يدعون في ملكوت السماوات بالأرجاس الأنجاس». (منه).

[٢] بمجرّد التلهي بأن يتغنى بالفضائل و آداب التبعّل و التعويذات، مع أنّ إرادة تزيين العروس و تحسينها كافية في عدم قصد التلهي. (منه).

[٣] أي رياض المسائل، شرح النافع المعروف بالشرح الكبير من تأليف السيد الجليل، و البدل النبيل، البحر الزخار الذي يكفي عن بيان فضائله و جلالته غاية الاشتهار السيد علي الطباطبائي الحائري أعلى الله في الخلد مقامه و زاد عليه بركاته و إكرامه. (منه).

[٤] الكافي، ج ٢، ص ٦١٦، باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن، ح ١٣ و فيه: «يرجع فيه ترجيعاً».

[٥] المصدر، ح ٩.

[٦] و عن دارم بن قبيصة، عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) مثله. (منه).