رسالة في تحريم الغناء - الكاشاني، الشيخ محمد رسول - الصفحة ٤٢ - التغني بالقرآن

فيه؛ لتقيده بصدر الحديث بما يلائم الحزن و البكاء أو التباكي، مع أنّه عامّي ضعيف لا بدّ معه من صرفه عن ظاهره حيث لم يقل به منّا أحد [١]، فأمّا [٢] لو لم نطرحه [فيجب] أن يُحمل التغنّي فيه على تزيين الصوت و تحزينه كما حكاه في المجمع عن أكثر العلماء أو على الاستغناء [٣] كما نقله عن بعضهم و إليه ذهب الصدوق (رضوان الله عليه) في المعاني، و كذا تذكير جارية لها صوت الجنّة المجوَّز في مرسلة الفقيه لا يعمُّ مفروضَ المقام [٤]، كما لا يخفى على المتدبّر. مضافاً إلى الضعف بالإرسال، و مثلهما في عدم إفادة الجواز صحيحة معاوية بن عمّارٍ قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرجل لا يرى أنّه صنع شيئاً في الدعاء و في القرآن حتّى يرفع صوته حتى يُسْمِعَه، فقال:

لا بأس؛ إنّ علي بن الحسين (عليهما السلام) كان أحسن النّاس صوتاً بالقرآن، و كان يرفع صوته حتّى يسمعه أهل الدار، و إنّ أبا جعفر (عليه السلام) كان أحسن الناس صوتاً بالقرآن، و كان إذا قام من الليل و قرأ رفع صوتَه فيمرّ به مارّ الطريق من السقائين و غيرهم فيقومون فيستمعون إلى قراءته. [٥] و رواية عليّ بن محمد النوفلي عن أبي الحسن (عليه السلام) قال:

ذكرتُ الصوت عنده. فقال: «إنّ علي بن الحسين (عليهما السلام) كان يقرأ القرآن، فربّما مرَّ به المارُّ فصعق [٦] من حسن صوته؛ فإنّ الإمام لو


[١] بل في مستند الشيعة الإجماع عليه. (منه).

[٢] و أمّا احتمال التقية كما حكاه في الرياض عن بعض الأجلّة فلعلّه ذكر من غير روية لانتفاء التقية في حقّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و ليس الراوي شيعياً حتى يصح حمل روايته على تقيّةٍ منه فتأمّل. (منه).

[٣] أي الاستغناء به عن العمل بالرأي و الاستحسان و متابعة أهل البدع أو عن زخارف الدنيا. (منه).

[٤] من كون الصوت ملهياً مهيجاً للشهوات. (منه).

[٥] وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٢٠٩ ٢١٠، الباب ٢٣ من أبواب قراءة القرآن، ح ٢.

[٦] «صَعِقَ الرجل صَعْقَة و تصعاقاً أي غُشي عليه. و قوله تعالى: «فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ» أي مات» كذا في الصحاح. (منه) الصحاح، ص ١٥٠٧، «صعق».