رسالة في تحريم الغناء - الكاشاني، الشيخ محمد رسول - الصفحة ٣٩ - التغني بالقرآن
استخفاف به و اتّخاذه هزواً [١]، بل كاد أن يكون من أسباب الارتداد إذا صدر من مسلم، و لا أظنّ أحداً [٢] يرتاب في حرمته. و إن أردتَ الحجّةَ فالإجماع، بل الضّرورة، ثمّ الإطلاق و العموم من الكتاب و السنّة، مضافاً إلى أخبار خاصّةٍ، منها: المروي في العيون بأسانيدَ ثلاثة عن الرضا، عن آبائه، عن علي (صلوات الله عليهم) قال:
سمعت عن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) إنّي أخاف عليكم استخفافاً في الدين و بيع الحكم و قطيعة الرّحم و أن تتّخذوا القرآنَ مزامير [٣]، و تقدّمون أحدَكم و ليس بأفضلكم في الدّين. [٤] و خبر عبد الله بن سنان المتّفِق على روايته الفريقان؛ [٥] و المرويّ في تفسير
[١] في الهامش: «كإسماع سورة بصوت آلات اللهو».
[٢] صاحب الكفاية مع كمال سعيه في إثبات جواز التغني بالقرآن قال بعد ذكر ما ورد في هذا الشأن: «و حينئذٍ نقول: يمكن الجمع بين هذه الأخبار و الأخبار الكثيرة الدالّة على تحريم الغناء بوجهين أحدهما تخصيص تلك الأخبار بما عدا القرآن و حمل ما يدل على ذم التغنّي بالقرآن على قراءةٍ تكون على سبيل اللهو كما يصنعُه الفساق في غنائهم» و ذاك السيد الفاضل الكاشاني برد الله مضجعه مع تجاوز حرصه على إثبات إباحة الغناء الغاية و تعدّيه النهاية قال بعد ذكر أخبارٍ زعمها دالّةً على جواز التغني بالقرآن: «بل كونه ديدن الأئمّة (صلوات الله عليهم) فيصدق على قراءتهم الغناء بالمعنى اللغوي أعني الصوت المرجع المطرب ثمّ قال: و أمّا الغناء بالمعنى العرفي الطارئ بمعنى الألحان و النغمات الملهية المهيجة للشهوات المزيّنة للسيئات التي تزينها التصدية و ضرب الدفوف و تتصدى القينات لجذب الفساق من الرّجال إلى أنفسهن فلا يجوز التغني بها مطلقاً فضلًا عن تغني القرآن بها و نهي رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأئمة المعصومين (عليهم السلام) مختص بهذا النحو من القرآن و هذا النوع من الغناء هو الّذي صار إطلاق الغناء عليه حقيقة عرفية ثمّ قال: و لينصف المنصف أنّ قراءة القرآن بالألحان الملهية المعروفة بالتصانيف في زماننا المقواة بضرب الدفوف و الرقص المزينة بسائر آلات اللهو المهيجة للشهوات و بالمقام المسمى بالرهاوي، المورث للحزن و البكاء هل هما سيان؟» انتهى ما أردت ذكره من عبارته طاب ثراه. (منه).
[٣] بأن تجعلوه آلة للتغني كالمزمار. (منه).
[٤] وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٠٧، ح ١٨.
[٥] عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): «اقرءوا القرآن بألحان العرب و أصواتها و إياكم و لحون أهل الفسوق و الكبائر فإنّه سيجيء من بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء و النوح و الرهبانية لا يجوز تراقيهم قلوبهم مقلوبة و قلوب الذين يعجبهم شأنهم» و يروى على وجوه اخر مختلف العبائر. (منه عفي عنه).