رسالة في تحريم الغناء - الكاشاني، الشيخ محمد رسول - الصفحة ٥٩ - جواز الغناء في حداء الإبل
لإعانته على استماعها، و هو من البِرّ و تأكّده في البالغ حدَّ الغناء لزيادة الإعانة عليه و استحباب الغناء المحزن في نقل محاوراتهم (عليهم السلام) المورثة للبكاء.
[جواز الغناء في حداء الإبل]
و لا يبعد جواز حُداء [١] الإبل به كما أفتى به الفاضلان (رحمهما الله) في الشرائع [٢] و القواعد [٣] و الشهيدان (رحمهما الله) في الدروس [٤] و المسالك [٥] بل و الروضة [٦]، و من حصر حرمة الغناء مطلقاً فيما إذا اقترن بحرامٍ، و شيخنا طاب ثراه في المستند [٧] بل حكى جماعة اشتهاره بين الأصحاب (رضوان الله عليهم)، و نسبه في الكفاية [٨] إلى الأصحاب، و فيه إشعار بدعوى الوفاق و قد روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال لعبد الله ابن رواحة:
«حرّك بالنوق» فاندفع يرتجز، و كان عبد الله جيّد الحداء و كان مع الرّجال و كان أنجشة مع النساء، فلمّا سمعه أنجشة تبعه،
[١] الحداء بالضم صوت يرجّع فيه للسير للإبل، قال المسعودي: «كان الحداء في العرب قبل الغناء و قد كان مضر بن نزار بن معد سقط عن بعيرٍ في بعض أسفاره فانكسرت يده فجعل يقول: يا يداه، يا يداه! و كان من أحسن الناس صوتاً فاستوسقت الإبل و طاب لها السير فاتخذه العرب حداء برجز الشعر و جعلوا كلامه أوّل الحداء فمن قول الحادي: يا هادياً يا هادياً و يا يداه يا يداه. فكان الحداء أوّل السماع و الترجيع في العرب، ثمّ اشتق الغناء من الحداء» مروج الذهب، ج ٥، ص ١٢٨؛ الإسلام و العرب لروم لا ندو، ت: البعلبكي، ص ٢٩٣.
[٢] الشرائع، ج ٤، ص ١١٧.
[٣] راجع مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ٥٣؛ المقنعة، ص ٥٨٨؛ المراسم، ص ١٧٠؛ جامع المقاصد، ج ٤، ص ٢٣؛ مجمع الفائدة و البرهان، ج ٨، ص ٥٩.
[٤] الدروس، ج ٢، ص ٣٤٠.
[٥] مسالك الأفهام، ج ٢، ص ٤٠٣.
[٦] الروضة البهية، ج ٣، ص ٢١٣.
[٧] مستند الشيعة، ج ٢، ص ٣٤٠.
[٨] كفاية الأحكام، ص ٨٦.