رسالة في تحريم الغناء - الكاشاني، الشيخ محمد رسول - الصفحة ٢٧ - أدلّة حرمة استماع الغناء
تحته يكفي في جواز التعبير عنه بقول الزّور، مع أنّ من معانيه على ما في القاموس مجلس الغناء [١]، و رواية المجمع [٢] و المعاني [٣] إن كانتا حجّة لا تقاومانها، مع إمكان الجمع بالحمل على البطون، مع أنّ معنى ثانيتهما، كما لا يخفى على البصير، أنّ قول الزّور ليس هو الغناء خاصّة، بل يندرج فيه تحسين المغنّي، و عليه فلا تقدح [٤] في دلالة الآية أصلًا، و تفسير مجهول بقول أهل الجاهلية لا حجة فيه.
و الثانية [٥] بضميمة المستفيضة المفيدة لكون المراد بلهو الحديث فيها هو الغناء أو ما يعمّه المعتضدة بنقله عن أكثر المفسرين. و شيوع الغناء المقرون بالحرام في أعصارهم (عليهم السلام) لا يصرفه فيها إليه إلّا مع نُدور غيره من أفراده، و ظاهر أنّ التغنّي الخالي عن المعاصي الخارجة ليس بأقلّ من المشتمل عليها لو لم يكن أكثر، و بعد ثبوت التفسيرين بما فيه الحجّة عن الصّادقين (عليهم السلام) فليس لنا إلّا التسليم و إن خفي علينا المناسبة مع أنّها هنا غير خفية؛ فإنّ المعروف في جميع الأعصار سيّما قبل ظهور الإسلام التغنّي بالأحاديث المُلْهية فيناسب التعبير عن مطلقه بذلك [٦]، و تعلّق الاشتراء به لا يقرّبه إلى الحقيقة؛ لأنّه كما لا يصلح الغناء للبيع و الشِرى فكذلك الحديث الملهي، فنحمله على الطّلب و كمال الرّغبة؛ فإنّ استعماله في هذا شائع في الكتاب [٧] و السنّة و المحاورات، و جاز إرادة اشتراء المغنّي [٨] أو المغنية بإضمار الأهل أو الصاحب أو التجوّز باستعمال لهو الحديث
[١] القاموس المحيط، ص ٥١٥ «زور».
[٢] مجمع البيان، ج ٧، ص ٨٢.
[٣] معاني الأخبار، ص ٣٤٩.
[٤] و إن خالفت المستفيضة من جهة إفادتها إرادة الغناء خاصّة. (منه).
[٥] في الهامش: «أي الآية الثانية».
[٦] في هامش بعض النسخ: «أي بلهو الحديث».
[٧] منها في قوله سبحانه: «أُولٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلٰالَةَ بِالْهُدىٰ»* و قوله تعالى: «وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغٰاءَ مَرْضٰاتِ اللّٰهِ». (منه).
[٨] كما مضتْ حكايةً عن الكشّاف عن بعض المفسّرين. (منه).