رسالة في تحريم الغناء - الكاشاني، الشيخ محمد رسول - الصفحة ٢٨ - أدلّة حرمة استماع الغناء

فيهما مبالغةً لو كانت المستفيضة محتملةً لذلك. و ابتناء التعبير عن الغناء به على شيوع التغنّي به لا يخصّ الحكم بهذا الشائع لعدم المنافاة بينه و بين إرادة العموم، فلا يتعيّن تقييد الغناء في المستفيضة بما كان في ضمن الكلمات المُلهية، على أنّ ذلك لا يَضرّنا في المقام [١]. و لمّا كان مفادها إرادة المطلق [٢] انصرفت اللّام في قوله سبحانه «لِيُضِلَّ» عن ظاهرها [٣]، و جاز أن تكون لام العاقبة كما في قوله عزّ اسمه: «فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً» [٤] على أن يكون المراد و الله أعلم أنّ الإضلال عن سبيل الله بغير علم و اتخاذها [٥] هزواً مآل اشتراء لهو الحديث مترتّبان عليه و إن لم يقصدا به؛ لأنّ الغناء في الغالب يهيّج الشهواتِ و يُحْدِثُ الميلَ إلى الفواحش فربّما يخرج به الجاهل عن نهج الحق بارتكاب الفجور فيضلّ عن سبيل الله بغير علم و يرضى به صاحب الغناء و لا ينهاه عنه بل تجب عليه [كذا] فيتّخذُها هزواً، أو لأنّه إذا تغنّى أحد استمعه تُبَّع الهوى، مع حرمة استماعه في دين الله بغفلتهم عن نكال الآخرة، فيضلّون به عن سبيله بجهالتهم، و يفرح به صاحب الغناء و يزيد فيه و لا يبالي فيتّخذها هزواً. فلا يرد المناقشة في دلالتهما باختصاص الوعيد بصورة قصد الإضلال عن سبيل الله و اتخاذها هزواً.


[١] حيث فرضنا كون التغنّي بما لا فائدة فيه. (منه)

[٢] أي مطلق الغناء بأيّ قصد كان نفسه أو اشتراؤه. (منه).

[٣] و منها اللام في قوله:

فللموت تغذوا الوالدات سِخالَها كما لخراب الدور تُبْنى المساكن و قوله:

له ملك ينادي كل يوم لدوا للموت و ابنوا للخراب (منه (رحمه الله)).

[٤] القصص (٢٨): ٨.

[٥] بناءً على قراءة «يتخذ» بالنصب و هو قراءة عاصم و هو المستفاد من صحيح محمد بن مسلم و الرضوي فإنّه إذا قرئ بالرفع عطفاً على «يشتري» لم تُفد الآيةُ وعيدَ النّار على الغناء خاصّة بل عليه مع اتّخاذ سبيل الله هزواً. (منه).