رسالة في تحريم الغناء - الكاشاني، الشيخ محمد رسول - الصفحة ٢٦ - أدلّة حرمة استماع الغناء
بل و خلاف الفاضلين القاسانيين [١] نوّر الله مرقديهما أيضاً في خصوص المقام غير معلوم بل و لا ظاهر، بل ربما يستفاد من بعض كلماتهما الموافقة فيه: فقد قال الأوّل في ذيل كلامه في الوافي:
و بالجملة لا يخفى على ذوي الحِجى بعد سماع هذه الأخبار تمييز حقِّ الغناء من باطله، و أنّ كثيراً ممّا يتغنّي به المتصوِّفة في محافلهم من قبيل الباطل. [٢] و الثاني [٣] في موضع من رسالته المعمولة في الغناء:
فظهر حقّ الظّهور ممّا ذكرنا و قرّرنا مراراً أنّ مرادَهم (عليهم السلام) من الغناء الذي نهوا عنه هو الأصوات المُلْهية التي يتصوّف بها الفسّاق. و لمّا كانت هذه في ضمن الكلمات الملهية كما هو شائع في زماننا هذا إذ لا تخلو الأزمنة عنهم و عن مقتضى طباعهم عبّروا (عليهم السلام) بلهو الحديث، و قول الزّور [٤] انتهى.
و هذه الموافقة المستفادة من كلاميهما هذين و إن كانت في بادئ الرأي مخالفة لما تقدّم [٥] منهما لكن بملاحظتها و التأمّل يظهر أنّهما يخصّان التحريم بما فيه محذور شرعي أو مفسدة حتّى الإلهاء عمّا يَعْني و يهمّ و يهيّج شهوات النّفس كما هو المفروض فيما نحن فيه، فلا تناقض، بل و الآية الاولى بمعونة الأخبار الكثيرة المتقدمة المفسّرة لقول الزّور المأمور فيها بالاجتناب عنه بالغناء مطلقاً، و قد عرفت أنّه حقيقة في الصّوت المرجّع المطرب و بلوغ شيوع المقرون منه بالمعاصي في أزمنتهم (عليهم السلام) حدّاً انصرف إليه المطلق غير ثابت، و كون التغنّي غالباً بما لا طائل
[١] الفيض و الماجد طاب ثراهما. (منه).
[٢] الوافي، ج ١٧، ص ٢٢٣٢٢٢.
[٣] في الهامش: «و هو السيد الماجد».
[٤] إيقاظ النائمين و إيعاظ الجاهلين، المطبوعة في هذه المجموعة.
[٥] من العبارة الصريحة في إباحة نفس الغناء. (منه).