رسالة في تحريم الغناء - الكاشاني، الشيخ محمد رسول - الصفحة ٤٣ - التغني بالقرآن

أظهر من ذلك شيئاً لما احتمله النّاس من حسنه». قلت و لم يكن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يصلّي بالنّاس و يرفع صوتَه بالقرآن، فقال: «إنّ رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يحمل الناس من خلفه ما يُطيقون». [١] و مرسلة عليّ بن عقبة، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

كان عليُّ بن الحسين (صلوات الله عليه) أحسن الناس صوتاً بالقرآن و كان السقّاؤون يمرّون فيقفون ببابه يسمعون قراءته. [٢] لأنّ مفادها كون رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و علي بن الحسين و ابنه أبي جعفر (عليهم السلام) أحسن النّاس صوتاً بالقرآن، و أمّا تغنّيهم (صلوات الله عليهم) به سيّما على الوجه المفروض، أو جواز ذلك لغيرهم (صلوات الله عليهم) فلا يستفاد منها، إلّا أن يقال: إنّ نفي البأس في صدر الاولى عن رفع الصوت في الدعاء و القرآن من غير استفصال يفيد جواز التّغني بهما مطلقاً [٣]، فيجاب بتخصيصه بما مرَّ.

و أبعد منها عن إفادة الجواز ما تقدّم من رواية ابن سنان المفيدة لكون الصوت الحسن نعمة أنعم الله تعالى بها هذه الامّة. و رواية أبي بصير المادحة له. و مرسلة الميثمي الدالّة على كونه من صفات الأنبياء كافّةً.

و أبعد منها عن هذه روايةُ سماعةَ عن شيخ من أصحابنا، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

جئنا نريد الدخول عليه فلمّا صرنا في الدهليز سمعنا قراءة بالسريانية بصوت حسن يقرأ و يبكي حتّى أبكى بعضنا.

لأنّ حسن الصوت غير ملزوم للغناء، مع أنّ إبكاءه و اقترانه بالبكاء دليلان


[١] الكافي، ج ٢، ص ٦١٥، باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن، ح ٤.

[٢] المصدر، ص ٦١٦، ح ١١.

[٣] في الهامش: «و لو على الوجه المفروض».