رسالة في تحريم الغناء - الكاشاني، الشيخ محمد رسول - الصفحة ٢٢ - أدلّة حرمة استماع الغناء
عُبَيْد البصري على أبي عبد الله (عليه السلام) فلمّا سلّم و جلس عنده تلا هذه الآية قول الله عزّ و جلّ: «الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبٰائِرَ الْإِثْمِ»* ثمّ أمسك فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): «ما أمْسكَتْكَ؟ قال: احبُّ أن أعرف الكبائر من كتاب الله عزّ و جلّ فقال: نعم يا عمرو، أكبر الكبائرِ الشركُ باللهِ» إلى أن قال (عليه السلام): «و شهادة الزّور، و كتمان الشهادة لأنّ الله عزّ و جلّ يقول: «وَ الَّذِينَ لٰا يَشْهَدُونَ الزُّورَ» الآية و يقول: «وَ مَنْ يَكْتُمْهٰا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ» الحديث. [١] و التعدد [٢] يقابله اللغة [٣] و يحتمل اللفظ غير المذكور. و أمّا الأخيرتان فلأنّ معنى اللغو الباطل و كلّ ما ينبغي أن يلقى و يطرح، فلا يندرج فيها من الغناء إلّا المشتمل على أباطيل الأقوال، و لا يستفاد من الرّوايات المتعلّقة بهما دخول الأزيد، مع أنّ عدم دلالتهما على وجوب الاعراض عنه [٤] ظاهر جدّاً، و ردّت [٥] الآثار حتى الواردة في متعلقاته بما محصّله مع نصرةٍ منّي بإضافة ما لقائل أن يقوله: أنّ شيئاً من عدم أمن الفجيعة [٦]، و عدم إجابة الدّعوة، و عدم دخول المَلَك في بيته، أو كونه عُشّ النّفاق [٧] أو مورثه و معقّب [٨] الفقر [٩]، أو ضرب شيطانين مبعوثين على منكبي من يرفع صوتَه به بأعقابهما على صدره [١٠]، أو
[١] عيون أخبار الرضا، ج ١، ص ٥٨٥٥٨١، الباب ٢٨، ح ٣٢.
[٢] في الهامش: «في أحد الطرفين».
[٣] في الهامش: «أي موافقة اللغة في الطرف الآخر».
[٤] لأنّ غايتها الدلالة على كون الاعراض عنه مرضياً عند الله سبحانه و هذا غير مختصّ بالواجبات مع أنّ اللغو صادق في الظاهر على المباح الخالي عن الفائدة إن لم يخصّ به و الاجتناب عنه غير لازم قطعاً. قال الجوهري: «لَغا يلغُو لَغْواً، أي قال باطلًا. (منه)، الصحاح، ص ٢٤٨٣، «لغا».
[٥] الرادّ شيخنا طاب ثراه في مستند الشيعة، و لم أعثر ممّن تقدم عليه على ردّها على هذا الوجه، نعم ربما قيل في بعضها إنّه غير صريح في التحريم. (منه).
[٦] كما في صحيحة زيد الشحّام. (منه) راجع: الكافي، ج ٦، ص ٤٣٣، باب الغناء، ح ١٥.
[٧] كما في رواية أبي اسامة (منه) الكافي، ج ٦، ص ٤٣١، باب الغناء، ح ٢.
[٨] كما في رواية الحسن بن هارون (منه) الخصال، ج ١، ص ٢٤، باب الواحد، ح ٨٤.
[٩] في هامش بعض النسخ: «أو شرّ الأصوات كما في مرسلة المقنع».
[١٠] كما رواه في جامع الأخبار عن أبي امامة. (منه).