رسالة في تحريم الغناء - الكاشاني، الشيخ محمد رسول - الصفحة ٢٠ - أدلّة حرمة استماع الغناء

و الإجماع [١] على التحريم عندهم غير ثابت و إلّا اتّبعوه. و دلالة الآيات [٢] غير واضحة.

أمّا الاولى فلأنّ الزور لغةً: الكذب و الباطل و التهمة، و تفسيره بالغناء في عدّة من الأخبار غير مجدٍ في المضمار؛ لانصرافه فيها إلى ما كان شائعاً في أزمنتهم (عليهم السلام) من تغنّي الجواري بأباطيل الأقوال في مجالس أجانب الرجال، مقروناً باستعمال آلات اللهو. و بذلك يتلائم التفسير و اللّغة، مضافاً إلى معارضتها بما رواه في المجمع [٣] عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال: «عَدَلت شهادة الزّور بالشّرك بالله» ثمّ قرأ هذه الآية. [٤] و المرويّ في معاني الأخبار عن حمّاد بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن «قول الزور»، قال: «منه قول الرّجل للّذي يغنّي: أحسنت» [٥]. و قد حكي [٦] تفسيره بقول أهل الجاهلية: «لبّيك لا شريك لك، إلّا شريك هو لك، تملكه و ما ملك».

و أمّا الثانية فلكمال البَوْن بين مدلول «لَهْوَ الْحَدِيثِ» و الغناء و يزيده تعلّق الاشتراء به. و بذلك يهون تفسيره به أو بما يعمّه فيما مضى من الأخبار إلّا أن يكون المراد به فيها ما كان شائعاً في أعصارهم (عليهم السلام)، فيحصل التناسب و تتطابق هذه الأخبار مع رواية أبي بصير المتقدِّمة، مضافاً إلى معارضتها بما رواه القمي (رحمه الله) [٧] عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في الآية أنّه النضر بن الحارث [٨] بن علقمة بن كلدة


[١] شروع فيما يمكن أن يقال في دفع أدلّة التحريم في الجملة عن قبل المجوّزين. (منه).

[٢] على حرمة نفس الغناء من حيث هو هو. (منه).

[٣] على ما نقل عنه. (منه).

[٤] مجمع البيان، ج ٧، ص ٨٢.

[٥] معاني الأخبار، ص ٣٤٩.

[٦] في جوامع الجامع عن مجهول. (منه).

[٧] هذا و في تفسير مجمع البيان (ج ٨، ص ٨٢) و الكشاف و أبي السعود: «نضر بن حرث» و في تفسير البرهان و المنهج و المقتنيات و الميزان (ج ١٦، ص ٢٢٣) «نضر بن حارث» راجع المصادر المذكورة في تفسير قوله تعالى: «وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَشْتَرِي»، سورة لقمان، الآية ٥.

[٨] تفسير القمي، ج ٢، ص ١٦١.